كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٦ - (مسألة ٨) مصرف الكفارة في إطعام الفقراء
وما أفاده هذا الصحيح هو مقتضى القاعدة في تحقّق الإشباع؛ نظراً إلى تحقّق الطبيعي بفرد واحد. فهو دلّ أوّلًا: على اعتبار الإشباع. وثانياً: على كفاية الإشباع مرّة واحدة.
وعليه فما ذهب إليه الشيخ المفيد من اعتبار الإشباع طول اليوم لا يمكن المساعدة عليه. نعم، دلّ عليه ما رواه العيّاشي في تفسيره عن سماعة عن أبي عبدالله (ع) قال: مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ في كفّارة اليمين قال: ما يأكل أهل البيت يشبعهم يوماً.[١] إلا أنّه ضعيف بالإرسال، فلا يصلح لإثبات أكثر من استحباب ذلك، بناءً على ثبوت حكم الاستحباب بقاعدة التسامح في أدلّة السنن.
هذا مقتضى التسالم والاتّفاق ومدلول النصوص، وهما العمدة في الدليلية. وأمّا ظهور قوله تعالى: مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ في الإشباع بدعوى وضع لفظ «طَعَم»- بالفتح- للشِّبَع، وأنّ الإطعام هو الإشباع، ومنه قوله تعالى: أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ فمشكل؛ لعدم تبادر الإشباع من لفظ الإطعام، وصحّة سلب الإشباع عن الإطعام بأن يقال: هذا إطعام غير مشبع وأمّا الآية المذكورة فالمقصود معلوم بقرينة تقابله بالجوع.
الثالثة: كفاية تسليم مدٍّ من الطعام إلى كلّ واحدٍ من الفقراء وهو المعروف المشهور بين الفقهاء، كما صرّح به في «الحدائق»[٢] وغيره. وقد دلّت عليه نصوص كثيرة معتبرة مستفيضة، بل قيل: متواترة، بعضها في كفّارة القتل الخطأ[٣]
[١] . وسائل الشيعة ٢٢: ٣٧٧، كتاب الإيلاء والكفّارات، أبواب الكفّارات، الباب ١٢، الحديث ٩.
[٢] . الحدائق الناضرة ١٣: ٢٢٣.
[٣] . وسائل الشيعة ٢٢: ٣٧٤، كتاب الإيلاء والكفّارات، أبواب الكفّارات، الباب ١٠، الحديث ١ ..