كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٦٢ - (مسألة) يجب التتابع في صوم شهرين من كفارة الجمع وكفارة التخيير والترتيب،(١)
المعتبر في نظر الشارع، وعليه فلا يجب رعاية الاتّصال بعد رعايته في صيام الشهر الأوّل ويوم من الثاني.
وأمّا ما نسب إلى السيّدين والشيخين من الإثم خاصّة في التفريق بعد ذلك مع حصول التتابع؛ إذ لا معنى لحرمة التفريق بعد حصول التتابع وسقوط الأمر المتعلّق به.
وأمّا وجوب التتابع في صوم ثمانية عشر يوماً عند العجز عن صيام شهرين فقد نسب إلى المشهور، ولا دليل لهم إلا ما أرسله المفيد من مجيء الأخبار والآثار عن أهل البيت (ع) بالتتابع فيه.
وفيه: أنّه ليس بخبر حتّى ينجبر ضعفه بعمل المشهور، ومجرّد نسبة الحكم إليهم (ع) لا يكون خبراً لينجبر ضعفه بعملهم. فهذه الشهرة لا تكون أكثر من الشهرة الفتوائية من غير استنادٍ إلى رواية ولو ضعيفة.
وقد استدلّ لهم صاحب «الجواهر» بأنّ صوم الثمانية عشر لم يتعلّق به الأمر مطلقاً، بل إنّما تعلّق الأمر به بعنوان أنّه من أجزاء صيام شهرين، فكما يجب التتابع فيهما فكذلك في الثمانية عشر.
وفيه أوّلًا: إنّ هذا الوجه يبتني على كون صوم ثمانية عشر يوماً بدل صيام الستّين، وهذا غير ثابت، بل الدليل على كونه بدل الإطعام، كما ورد في صحيحة أبي بصير عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن رجلٍ كان عليه صيام شهرين متتابعين فلم يقدر على الصيام، ولم يقدر على العتق، ولم يقدر على الصدقة؟ قال: «فليصم ثمانية عشر يوماً، عن كلّ عشرة مساكين ثلاثة أيّام».[١]
وثانياً: على فرض كونه بدلًا عن صيام شهرين، لا دليل على كونه من الأجزاء
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٨١، كتاب الصوم، أبواب بقيّة الصوم الواجب، الباب ٩، الحديث ١ ..