كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٣ - (مسألة ٥) لو أفطر متعمدا لم تسقط عنه الكفارة على الأقوى لو سافر فرارا من الكفارة،
والحقّ في الجواب: ما قرّرناه في تقريب الإطلاق من ظهور الآية والنصوص في السفر الفعلي فما لم يتحقّق السفر يكون الصوم واجباً صحيحاً، ولا ينافي ذلك انتفاء التكليف بالصوم رأساً من أوّل آن خروجه عن حدّ الترخّص وصدق السفر الشرعي، فما دام يجب الصوم ويصحّ، يترتّب عليه جميع أحكامه بمقتضى إطلاقات الأدلّة.
الثالث: دلالة صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم على ذلك بالخصوص، قالا: قال أبو عبدالله (ع): «أيّما رجل كان له مال فحال عليه الحول فإنّه يزكّيه». قلت له: فإن وهبه قبل حلّه بشهر أو بيوم؟ قال (ع): «ليس عليه شيء أبداً»، قال: وقال زرارة عنه إنّه قال (ع): «إنّما هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوماً في إقامته، ثمّ خرج في آخر النهار في سفر، فأراد بسفره ذلك إبطال الكفّارة التي وجبت عليه». قال (ع): إنّه حين رأى هلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة، ولكنّه لو كان وهبها قبل ذلك لَجاز ولم يكن عليه شيء، بمنزلة من خرج ثمّ أفطر.[١]
فإنّ الظاهر من اسم الإشارة في قوله (ع): «إنّما هذا» والإشارة إلى الأوّل الذي حال الحول على ماله، لا الثاني الذي وهبه قبل حلول الحول بشهر أو يوم. وذلك بقرينتين.
إحداهما: قوله: «وجبت عليه»؛ لوضوح عدم استقرار وجوب الزكاة قبل الحلول، لكي يشبه وجوب الكفّارة بعد استقرار وجوب الصوم.
ثانيتهما: أنّ الأوّل هو موضوع كلام الإمام ومقصوده الأصلي من البيان. فالتنظير والتشبيه إنّما لغرض زيادة بيان موضوع كلامه. كما أنّه يظهر من تقديم
[١] . وسائل الشيعة ٩: ١٦٤، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الذهب والفضّة، الباب ١٢، الحديث ٢ ..