كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤١ - (مسألة ٥) لو أفطر متعمدا لم تسقط عنه الكفارة على الأقوى لو سافر فرارا من الكفارة،
بالإمساك في شهر رمضان إلى قبل تحقّق السفر. وواضح أنّ السفر المستثنى ظاهر في السفر الفعلي، وأمّا من يريد السفر وسيكون مسافراً فغير داخل في الاستثناء. فما قبل السفر يكون المكلّف مأموراً بالإمساك عن الأكل والشرب، فهو مكلّف بالصوم؛ لأنّ الإمساك عن الأكل والشرب هو الصوم حقيقة ويكون الأمر به أمراً بالصيام، كما قيل: إنّ الصوم حقيقة في الكفّ عن الأكل والشرب، وإنّما ألحق به سائر المفطرات أو يكون الأمر بالإمساك عنهما كناية عن الصوم المعهود من باب إرادة المركّب بذكر معظم أجزائه. وعليه فمقتضى إطلاق الآية كون الشخص مكلّفاً بالصوم في شهر رمضان ولو ظاهراً ما قبل تحقّق السفر. فيترتّب حكم الكفّارة والقضاء عليه إذا ارتكب موجبهما قبل الذهاب إلى السفر.
الثاني: إطلاق الروايات؛ نظراً إلى دلالتها على منع تناول المفطر للصائم ما لم يصدق عليه عنوان المسافر. وذلك قبل وصوله إلى حدّ الترخّص، فإذا تناول المفطر عمداً حينئذٍ، تجب عليه الكفّارة بمقتضى إطلاق نصوصها، بلا فرق في ذلك بين كونه بقصد الفرار وعدمه، كما في صحيحة جميل وغيرها من نصوص الجماع.[١] واحتمال الفرق بين الجماع وغيره في هذه النصوص لا يُعبأ به، بعد كون موضوع الكفّارة، الإفطار العمدي، وكون حقيقة الإفطار نقض الصوم وإفساده.
وقد يُقرّب إطلاق هذه الروايات بترك استفصال المعصوم (ع) في جواب السائل بين السفر وغيره، وسكوته عن إرائة طريق التخلّص عن الكفّارة بذلك، مع كونه في مقام البيان وكون ذلك أمراً مهمّاً مبتلى به كثيراً.
وحاصل الاستدلال بالكتاب والسنّة أنّ الصوم إذا وجب على المكلّف قبل
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٤٤، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٨ ..