كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٦٦ - قول المنجمين وتطوق الهلال وغيبوبته بعد الشفق
ثالثها: غيبوبته بعد الشفق.
أمّا قول المنجّمين فلا اعتبار به. وذلك أوّلًا: لأنّ المستفاد من نصوص المقام أنّ طريق ثبوت الهلال منحصر في الرؤية- برؤية نفسه أو عدلين من غيره أو الشياع- ومضيّ ثلاثين يوماً من الشهر السابق، كما لا يخفى لمن تأمّل في هذه النصوص، وقد سبق ذكرها.
وثانياً: لأنّ قول المنجّم لا يفيد أكثر من الظنّ، وقد دلّت نصوص المقام على منع الأخذ بالتظنّي في المقام.
وثالثاً: لعدم دلالة أيّ دليل من نصٍّ أو غيره على اعتبار قوله.
فإنّ ظاهر نصوص المقام إناطة جواز الإفطار بالرؤية العادية المتعارفة، لا العلم الحاصل بأيّ طريق.
فظاهر هذه النصوص اعتبار الرؤية المتعارفة العادية على وجه الموضوعية لا الطريقية؛ لكي يقوم مقامه العلم الحاصل بأيّ طريق وسبب.
وأمّا قوله (ع): «وليس بالتظنّي» وقوله: «فلا تؤدّوا بالتظنّي» فالمقصود منه نفي اعتبار الرؤية الظنّية، لابتلائها بالمخالف، كما سبق بيان ذلك، فليس المقصود من ذلك دوران جواز الإفطار بالعلم واليقين بثبوت الهلال بأيّ طريق حصل؛ لكي تدلّ على طريقية الرؤية.
وأمّا تطوّق الهلال: فالمقصود به ظاهراً ظهور نور ضعيف في أطراف جرم القمر على وجه الاستدارة، كما يظهر من صاحب «الجواهر»؛[١] حيث عرّف التطوّق بظهور النور في جرم القمر مستديراً، وعرّفه في جامع «المدارك»[٢] بظهور نور ضعيف في جرم القمر. فتارة: يعرض النور على بعض جرمه الواقع
[١] . جواهر الكلام ١٦: ٣٧٥.
[٢] . مدراك الأحكام ٢: ٢٠٠ ..