كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨ - (مسألة ١) يشترط في الصوم النية(١)؛
أمّا المقام الأوّل: عرفت من عبارة السيّد الماتن (قدس سره) تعريف النيّة بقصد العبادة المقرّرة في الشريعة- أي الصوم- والعزم على الإمساك عن المفطرات المعهودة بقصد القربة.
بيان ذلك: أنّ الإنسان إذا تصوّر شيئاً وصدّق بنفعه وفائدته يوجد في نفسه شوق إلى فعله، وإذا اشتدّ هذا الشوق يصل إلى حدٍّ يوجب تحريك عضلات الإنسان نحو الفعل. وهذه المرتبة من الشوق المؤكّدة الباعثة للإنسان نحو الفعل هي النيّة. ويعبّر عنها بالقصد والعزم والإرادة أيضاً.
ومن الواضح أنّ كلّ إنسان عاقل ملتفت غير غافل لا يصدر منه أيُّ فعل إلا بعد النيّة وقصد ذلك الفعل، بلا فرق بين الأفعال العادّية اليومية وبين العبادات كالصلاة والحجّ والصوم. ولكن في العبادات المخترعة المقرّره في الشرع لابدّ أوّلًا: من قصد عناوينها الخاصّة المعهودة لأنّها من العناوين القصدية المتقوّمة بقصدها. وثانياً: من قصد القربة. والوجه في اعتباره أنّ في العبادات يعتبر قصد طاعة أوامرها ونيّة القربة بفعلها إلى رضوان الله ورحمته الواسعة. وقد عُدّت النيّة في الصلاة من أركانها وعدّها بعض الفقهاء من شرائطها. وفي «الجواهر»:[١] كونها شرطاً للصلاة أشبه، وفي الصوم أولى بالشرطية؛ نظراً إلى وقوعها ليلًا قبل الدخول في الصوم، وهو متينٌ لا غبار عليه.
أمّا المقام الثاني: فالدليل على اعتبار نيّة عنوان الصوم المعهود في الإسلام ما أشرنا إليه آنفاً من كون العبادات المخترعة في شريعة الإسلام عناوين قصدية متقوّمة بقصد عنوانها بمالها من الخصوصيات الشرعية، وإلا لم تقع.
وأمّا وجه اشتراط نيّة القربة في الصوم، هو الدليل على اعتبارها في مطلق
[١] . جواهر الكلام ١٦: ١٨٥ ..