كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥١ - محل النية في الصوم المندوب
له أن يصوم، وإن لم يكن نوى ذلك، فله أن يصوم ذلك اليوم إن شاء الله».[١]
هذه الموثّقة هي العمدة في إثبات امتداد نيّة الصوم المندوب إلى العصر حيث لا إشكال في سندها ولا في دلالتها، بل هي صريحة في ذلك كما لا يخفى.
ولكن ورد في المقام روايتان دلّتا على اختصاص وقت النيّة بما قبل الزوال. ولا يبعد اعتماد القائلين بذلك عليهما.
إحداهما: خبر ابن بكير عن أبي عبدالله (ع): قال: سئل عن رجل طلعت عليه الشمس وهو جُنب، ثمّ أراد الصيام بعد ما اغتسل ومضى ما مضى من النهار، قال: «يصوم إن شاء، وهو بالخيار إلى نصف النهار».[٢]
هذه الرواية وإن لا إشكال في دلالتها إلا أنّها ضعيفة السند لوقوع أبي عبدالله الرازي الجاموراني في طريقه.
ثانيتهما: موثّقة ابن بكير قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن الرجل يُجنب ثمّ ينام حتّى يصبح، أيصوم ذلك اليوم تطوُّعاً؟ فقال (ع): «أليس هو بالخيار ما بينه ونصف النهار؟».[٣]
هذه الموثّقة لا إشكال في سندها ولا في دلالتها حيث دلّت على المفروغية عن تحديد وقت نيّة الصوم المندوب بنصف النهار وبذلك تقع المعارضة بينهما وبين موثّقة أبي بصير.
وترتفع هذه المعارضة عند التأمّل، وذلك لأنّ موثّقة ابن بكير ليست صريحة
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ١٤، كتاب الصوم، أبواب وجوب الصوم، الباب ٣، الحديث ١.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٦٨، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٠، الحديث ٣.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ٦٨، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٢٠، الحديث ٢ ..