كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣٤ - محصل الكلام في المقام
الأداء وبذلك يرفع اليد عن إطلاق الآية.
أمّا وجوب الفدية عليهما، فلا ينسب الخلاف إلا إلى أبي الصلاح. وقد عرفت دلالة النصوص على وجوبها، بل تعيّنها. وأمّا رواية إبراهيم الكرخي[١] المشعر بنفى الوجوب فهي ضعيفة؛ لعدم ثبوت وثاقة الرجل. والأقوى اختصاص وجوبها بالقادرين اللذين يشقّ عليهما الصوم، دون العاجز؛ لدلالة النصوص.[٢] وأمّا خبر أبي بصير[٣] فهو ضعيف بيحيى بن المبارك، مع أنّ مقتضى القاعدة الحمل على الاستحباب بعد صراحة النصوص بنفي وجوب الفدية عن العاجز.
مقتضى التحقيق: أنّ الأقوى سقوط وجوب الصوم عن الشيخ والشيخة بمجرّد المشقّة وإن لم تبلغ حدّ الحرج. فالمشقّة الموجبة لسقوط وجوب الصوم عنهما لا يعتبر عدم تحمّلها عادةً، بل توجب سقوطه وإن كانت دون هذا الحدّ فلا يمكن مساعدة كلام صاحب «الجواهر» من كون المدرك في المقام نفي الحرج[٤] بل الملاك المشقّة الحاصلة من ضعفهما بسبب اختلال مزاجهما، كما اعترف به في «الجواهر» بقوله: «والتحقيق: أنّ المراد بالشيخ والشيخة من توقّف بقاء صحّة مزاجهما على تعدّد الأكل والشرب في أزمنة متقاربة للاستبانة لا لمزيد الهضم، ولا ريب في منافاته للصوم، بل هما حينئذٍ كذي العطاش بعد عدم تمكّنهما من الأكل دفعة ولو لضعف في الهاضمة».[٥]
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٢١٢، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٥، الحديث ١٠.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٠٩، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٥، الحديث ٩.
[٣] . وسائل الشيعة ١٠: ٢١٣، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٥، الحديث ١١.
[٤] . جواهر الكلام ١٧: ١٥٠.
[٥] . جواهر الكلام ١٥٠: ١٧- ١٥١ ..