كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣٥ - محصل الكلام في المقام
والوجه في ذلك دلالة النصوص الظاهرة في ذلك.
وجه الظهور أوّلًا: لزوم لغوية عنوان الشيخ والشيخة؛ فإنّه لو كان ملاك السقوط لزوم الحرج لا وجه لاختصاصهما بالذكر في النصوص؛ فإنّ اختصاصهما بالذكر ظاهر في دخل عنوانهما.
وثانياً: ما ورد في نصوص المقام من توصيف الشيخ برجل كبير يضعف عن الصوم، كما في صحيح عبدالله بن سنان والحلبي وغيره.[١]
والضعف عنوان عرفي، والعرف لا يعتبر الحرج فيه، بل يراه متحقّقاً بمشقةٍ دون حدّ الحرج.
وثالثاً: مغايرة الإطاقة في قوله تعالى: وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ مع عنوان الحرج في المفهوم؛ فإنّ الحرج هو المشقّة الشديدة التي لا تتحمّل عادةً، ولكنّ الإطاقة دون هذا الحدّ من المشقّة. والحرج موجب لسقوط أصل الوجوب من غير كفّارة ولا بدل، كما هو ظاهر قوله: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ. ولكنّ الإطاقة موضوع لوجوب الفدية في قوله تعالى: وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ.
ويُفهم ما قلنا من كلام صاحب «العروة»؛ حيث قابل بين التعذّر وبين الحرج والمشقّة بقوله: «الشيخ والشيخة إذا تعذّر عليهما الصوم أو كان حرجاً ومشقّة فيجوز لهما الإفطار».[٢]
وأمّا الآية وإن كان مقتضى دلالتها على إيجاب الفدية عدم جواز الصوم ووجوب تركه، إلا أنّ ظاهر قوله: «لا حرج عليهما أن يفطرا ...» في صحيح ابن
[١] . وسائل الشيعة ٢١١: ١٠- ٢١٢، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٥، الحديث ٤ و ٥ و ٩.
[٢] . العروة الوثقى ٣: ٦٢٥ ..