كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥٧ - حكم السكران والمغمى عليه
وكلامه يحتوي على نكات ينفع نقله في المقام وإليك نصّه قال (قدس سره): «والحقّ أنّ الصوم إن كان عبارة عن مجرّد الإمساك عن الامور المخصوصة مع النيّة كما هو المستفاد من العمومات وجب الحكم بصحّة صوم المغمى عليه إذا سبقت منه النيّة كما اختاره الشيخان.
وإن اعتبر مع ذلك وقوعه بجميع أجزائه على وجه الوجوب أو الندب بحيث يكون كلّ جزءٍ من أجزائه موصوفاً بذلك، اتّجه القول بفساد ذلك الجزء الواقع في حال الإغماء؛ لأنّه لا يوصف بوجوب ولا ندب، ويلزم من فساده فساد الكلّ؛ لأنّ الصوم لا يتبعّض، إلا أنّ ذلك منفيّ بالأصل، ومنقوض بالنائم، فإنّه غير مكلّف قطعاً مع أنّ صومه لا يفسد بذلك إجماعاً».[١]
ويعلم من كلامه أنّ الجنون أيضاً وقع الخلاف في إلحاقه بالنوم إذا كان في بعض وقت النهار، ولا يختصّ هذا الخلاف بالسكر والإغماء، كما توهّم بعض الأعلام.
ولكن مقتضى التحقيق: أنّ التمييز شرط في أصل التكليف، وأنّ الصوم أمر وجداني كما قلنا سابقاً. ومقتضى ذلك بطلانه بعروض الجنون في جزءٍ من النهار، ولا فرق بينه وبين المغمى عليه وبين النوم في رفع التكليف حال العروض، إلا أنّ النصوص[٢] قد دلّت على عدم وجوب القضاء على المغمى عليه كلّ اليوم أو أيّاماً ولو مع عدم سبق النيّة.
وقد يقال بأنّها دلّت بالفحوى على سقوط القضاء عمّن نوى الصوم قبل الفجر، ثمّ طرء عليه الجنون في جزء من النهار.
[١] . مدارك الأحكام ٦: ١٤٠.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٢٦، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ٢٤ ..