كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٠ - الثالث الجماع؛
إلى معارضته بمرسل حفص بن سوقة[١] الدالّ على مفطرية الإتيان في دبر المرأة معلّلًا بأنّ الدبر أحد المأتييّن.
وأمّا دعوى انصراف نصوص المقام إلى الوطي في القبل، فلا يمكن الالتزام به في عناوين الإدخال والإتيان والإيلاج والنكاح والوقوع. بل والإجناب، ولا سيّما في صورة الإنزال؛ لصدقها كلّها على الوطي في الدبر بلا إشكال ولا كلام في ذلك.
وإنّما الكلام في مفطرية وطي البهيمة والإيلاج في دبر الغلام. فقد ادّعى الشيخ في «الخلاف» الإجماع على ذلك وقال: «إذا أدخل ذكره في دبر امرأة أو غلام كان عليه القضاء والكفّارة ... دليلنا إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط» ثمّ قال: «إذا أتى البهيمة فأمنى كان عليه القضاء والكفّارة، فإن أولج ولم ينزل فليس لأصحابنا فيه نصٌّ، لكن مقتضى المذهب أنّ عليه القضاء؛ لأنّه لا خلاف فيه. وأمّا الكفّارة فلا تلزمه؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة».[٢]
وقد أشكل عليه ابن إدريس وصاحب «الجواهر»؛[٣] بأنّ الدليل الذي يقتضي القضاء، يقتضي الكفّارة أيضاً، والتفكيك بينهما خلاف مقتضى اصول المذهب والقواعد، بل تعجّب منه ابن إدريس. وعلى أيّ حال فالغرض الاستشهاد بكلامه لإثبات دعوى إجماع الأصحاب على أصل بطلان الصوم بوطي الغلام والبهيمة.
وقد تردّد المحقّق صاحب «الشرائع» في ذلك بقوله: «وفي فساد الصوم
[١] . وسائل الشيعة ٢: ٢٠٠، كتاب الطهارة، أبواب الجنابة، الباب ١٢، الحديث ١.
[٢] . الخلاف ٢: ١٩١.
[٣] . جواهر الكلام ١٦: ٢١٩ ..