كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٨ - (مسألة ٢) المدار هو صدق الأكل والشرب
وغير ذلك من النصوص.
نعم، في طعم الكحل في الحلق إشكال وهو أنّه ليس ذلك ملازماً لدخول عين الكحل وجرمه في الحلق ولذا لم يُفت الفقهاء بمفطريته. اللهمّ إلا أن يحمل على صورة دخول جرمه في الحلق، وإلا لا مناصّ من حمله على الكراهة. فإذا كان دخول الدهن في الحلق من طريق الاذن والأنف يعلم من ذلك عدم اعتبار بالتعارف والاعتياد في مفطرية الأكل والشرب، بل الملاك في صدقها إدخال المأكول والمشروب في الحلق بأيّ طريقٍ كان متعارفاً أم غير متعارف.
ومن هنا قلنا: إنّه لو أدخل بعض المائعات المغذّية في الجوف بطريق العروق بالمصل لا يبطل الصوم لعدم صدق عنوان الأكل والشرب. والسرّ في ذلك عدم دخولها في الجوف بطريق الحلق وإنّه معتبر في صدق عنوان الأكل والشرب عند أهل العرف.
وأمّا مجرّد تغذية البدن ورفع العطش أو الجوع بأيّ طريق ونحو كان، فلا يكون ملاكاً في المفطرية، ولذا ورد النهي التنزيهي عن شمِّ الرياحين وانغماس أعضاء البدن كلّها بالماء بالجلوس والسباحة مع عدم إفساد الصوم بذلك، فليس كلّ ما تغذّي به البدن مفطراً للصوم قطعاً ما لم يصدق الأكل والشرب، فإنّ تحديد ذلك بيد الشرع، والمعيار فيه هو ظواهر النصوص المبيّنة لحدود المفطرات؛ ولذا ترى النصّ الوارد في المرأة تستنقع في الماء، دلّ على النهي التنزيهي والكراهة مع فرض دخول الماء في جوفها بطريق القبل.
وأمّا إدخال الماء والمائعات الغذائية في الجوف بطريق المري بالانبوب والخرطوم، فلا يبعد صدق عنوان الأكل والشرب عليه عرفاً، بخلاف ما ادخل بالمصول، كما قلنا آنفاً.