كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٦٢ - ثبوت الهلال بحكم الحاكم
يصلح للقرينية على إرادة الجواز من لفظ: «اجيز» و «يجيز»، فإنّ كلّ واحد من اللفظين يدلّ على معناه الخاصّ وضعاً.
وقد وردت في المقام نصوص اخرى لا تخلو من إشعار بذلك:
منها: خبر عبدالله بن سنان قال: صام علي (ع) بالكوفة ثمانية وعشرين يوماً شهر رمضان، فرأوا الهلال، فأمر منادياً ينادي: «اقضوا يوماً فإنّ الشهر تسعة وعشرون يوماً».[١] وحيث إنّ الإمام (ع) أمر منادياً وكلّفه بالنداء بين مجتمع المؤمنين، فلا يخلو من إشعار بأنّ ذلك كان من شؤون الإمارة وبيد الإمام (ع).
مثله: ما روي عن النبي بطريق العامّة: «أنّ ليلة الشكّ أصبح الناس فجاء أعرابي إليه، فشهد برؤية الهلال، فأمر النبي (ص) منادياً ينادي: من لم يأكل فليصم ومن أكل فليُمسِك».[٢]
وإن كان الأنسب في خبر عبدالله بن سنان كون أمر الإمام (ع) من قبيل الإعلان بوجوب القضاء؛ لفرض أنّ الناس رأوا الهلال من دون إناطة ثبوته بحكم الإمام (ع).
منها: نصوص وردت في موضع التقيّة، ولكنّها تدلّ على أنّ الأمر بالإفطار والصيام كان بيد إمام المسلمين. ويظهر من هذه النصوص استقرار سيرة المسلمين في عهد الأئمّة (ع) على ذلك.
مثل مرسلة رفاعة عن رجل عن أبي عبدالله (ع) قال: «دخلت على أبي العبّاس بالحيرة. فقال: يا أبا عبدالله ما تقول في الصيام اليوم؟ فقلت: ذاك إلى الإمام، إن صمت صمنا، وإن أفطرت أفطرنا. وقال: يا غلام عليّ بالمائدة، فأكلتُ معه وأنا أعلم والله أنّه يوم من شهر رمضان، فكان إفطاري يوماً
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٩٦، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ١٤، الحديث ١.
[٢] . انظر: جواهر الكلام ١٦: ١٩٧؛ السنن الكبرى، البيهقي ٤: ٢١٢؛ المبسوط، السرخسي ٣: ٦٢ ..