كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٦٠ - ثبوت الهلال بحكم الحاكم
والمرج بين المؤمنين حتّى في البلدين المتقاربين، بل في بلد واحد، ولا سيما بلحاظ تأثير ذلك في عيد الفطر وإقامة صلاته الموكول إلى الإمام والحاكم.
وثانياً: بنصوص يستفاد منها أنّ الحكم بثبوت الهلال من شؤون الحكومة وإمامة المسلمين.
فمن هذه النصوص صحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: «إذا شهد عند الإمام شاهدان أنّهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوماً، أمَرَ الإمام بإفطار ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس. وإن شهدا بعد زوال الشمس أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم وأخّر الصلاة إلى الغد فصلّى بهم».[١]
ودلالته على المطلوب واضحة؛ لأنّه لو لم يكن الحكم بثبوت الهلال والأمر بالإفطار من شؤون الحاكم لم يجز إيكال ذلك إلى الإمام. وأمّا الإشكال بأنّ المقصود منه الإمام المعصوم (ع)، فلا يضرّ بما نحن بصدده، بعد إثبات أنّ ما كان للأئمة (ع) من الولاية العامّة ثابت في حقّ الفقيه الجامع.
منها: صحيح محمّد بن مسلم عن أبي عبدالله (ع) قال: «كان رسول الله (ص) يجيز في الدين شهادة رجل واحد ويمين صاحب الدين، ولم يجز في الهلال إلا شاهدي عدلٍ»،[٢] أي لم يُنفِذ.
منها: صحيحُه الآخر عن أبي جعفر قال (ع): «لو كان الأمر إلينا أجزنا شهادة الرجل الواحد، إذا علم منه خير مع يمين الخصم في حقوق الناس، فأمّا ما كان من حقوق الله عزّ وجلّ أو رؤية الهلال فلا».[٣] قوله: «أجزنا»: أي أنفذنا، فإنّه من الإجازة بمعنى الإنفاذ.
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٢٧٥، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان، الباب ٦، الحديث ١.
[٢] . وسائل الشيعة ٢٧: ٢٦٤، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٤، الحديث ١.
[٣] . وسائل الشيعة ٢٧: ٢٦٨، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ١٤، الحديث ١٢ ..