كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٦٣ - ثبوت الهلال بحكم الحاكم
وقضاؤه أيسر عليّ من أن يُضرب عنقي ولا يُعبد الله».[١] وفي نسخة من «الوسائل»: «فقال: ذاك إلى الإمام»، ولكنّ الصحيح «فقلت: ذاك ...». ووجه دلالتها على المطلوب، أنّ الإمام (ع) وإن كان في موضع التقيّة، إلا أنّ تقيّته كانت في تطبيق «الإمام» الموكول إليه أمر ثبوت الهلال على أبي العبّاس بقوله (ع): «إن صمت صمنا، وإن أفطرت أفطرنا»، لا في أصل بيان الكبرى بقوله (ع): «ذاك إلى الإمام» فكان مقصوده (ع) إمام الحقّ.
وأمّا احتمال التقيّة في قوله (ع): «ذاك إلى الإمام» فغير وجيه؛ حيث لا حاجة إلى التقيّة فيه بعد تحقّقها بتطبيق هذه الكبرى على أبي العبّاس بقوله: «إنْ صمت صمنا ...». ولا يجوز الحكم بالباطل من غير ضرورة التقيّة. وحيث لا ضرورة للتقيّة في بيان أصل هذه الكبرى فتتمّ حجّيتها على المطلوب، وهو كون الأمر بالإفطار الصيام في يوم الشكّ باختيار إمام باطلةً.
وصحيح عيسى بن أبي منصور أنّه قال: كنت عند أبي عبدالله (ع) في اليوم الذي يشكّ فيه، فقال (ع): «يا غلام! اذهب فانظر أصام السلطان أم لا؟» فذهب ثمّ عاد، فقال: «لا، فدعا بالغداء فتغدّينا معه».[٢]
ولا يخفى: أنّه لا تقيّة في إفطار الإمام عند عيسى بن أبي منصور لكونه من خيار أصحابه، بل كان العيد ثابتاً عنده فأمر بالفحص عن حال السلطان لئلا يبتلي بمخالفته. ومن ذلك يعلم أنّ مخالفة السلطان كان أمراً مستنكراً في ارتكاز المسلمين في ذلك الزمان. فيعلم من ذلك استقرار سيرتهم على رجوعهم في ذلك إلى إمام المسلمين.
ونظيره مرسل داود بن الحصين عن أبي عبدالله (ع) أنّه قال- وهو بالحيرة
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ١٣٢، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٥٧، الحديث ٥.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ١٣١، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٥٧، الحديث ١ ..