كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٢٣ - الذين رخص لهم الإفطار الشيخ والشيخة
فأصابهم كبر أو عطاش أو شبه ذلك فعليهم لكلّ يوم مدّ».[١] قوله: «كانوا يطيقون الصوم فأصابهم كبر» معناه أنّ الصوم كان في وسعهم وطاقتهم قبل حصول الكبر، وهذا غير الإطاقة في الآية فإنّه بمعنى كون الصوم في غاية طاقتهم مع مشقّة وتعذّر. والظاهر أنّ ابن بكير كان حاضراً في مجلس السؤال فنقل الرواية وأيضاً نقله عن بعض أهل المجلس مرةً اخرى ولا بعد في ذلك.
الطائفة الثانية: ما دلّ على نفي القضاء عنهما، مثل صحيح محمّد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (ع) يقول: «الشيخ الكبير والذي به العطاش لا حرج عليهما أن يفطرا في شهر رمضان، ويتصدّق كلّ واحد منهما في كلّ يوم بمدّ من طعام، ولا قضاء عليهما، وإن لم يقدرا فلا شيء عليهما».[٢] فإنّ نفي القضاء بقوله (ع): «ولا قضاء عليهما» كاشف عن عدم تحقّق الفوت وهو كاشف عن عدم تشريع فريضة الصوم في حقّهم.
إن قلت: المسافر والمريض يجب عليهما القضاء مع أنّكم استظهرتم من الآية سابقاً اشتراط أصل وجوب الصوم بالحضر والصحّة وأنّ الصوم لم يكتب في حقّ المسافر والمريض.
قلت: وجوب القضاء عليهما ليس لأجل الفوت، بل إنّما لأجل جعل تكليف جديد في أيّام اخر، كما صرّح به في الكتاب، وإلى ذلك يرجع مدلول النصوص الخاصّة. نعم نفي القضاء لا ينافي التخيير بين الصوم والفدية إلا أنّه بعد إيجاب الفدية الظاهر بإطلاقه في الوجوب التعييني مؤكّد لعدم تشريع
[١] . الفقيه ٨٤: ٢/ ٣٧٧؛ وسائل الشيعة ١٠: ٢١١، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٥، الحديث ٦.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٢١٠، كتاب الصوم، أبواب من يصحّ منه الصوم، الباب ١٥، الحديث ١ ..