كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩٨ - (مسألة ١١) لو عجز عن الخصال الثلاث في كفارة شهر رمضان، يجب عليه التصدق بما يطيق(١)،
حديث قال: «إنّ الاستغفار توبة وكفّارة لكلّ من لم يجد السبيل إلى شيءٍ من الكفّارة».[١]
ولكن ورد في المقام صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر (ع) قال: سألته عن رجل نكح امرأته وهو صائم في رمضان ما عليه؟ قال: «عليه القضاء وعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستّين مسكيناً فإن لم يجد فليستغفر الله».[٢]
واستُظهر من هذه الصحيحة كون الاستغفار بدلًا عن الخصال الثلاث في عرض التصدُّق بما يطيق. ولذا أفتى السيّد الخوئي بوجوب ضمّ الاستغفار مع التصدّق بما يطيق.[٣]
والوجه في ذلك أنّ مقتضى الجمع العرفي بين الدليلين الآمرين بالكفّارتين رفع اليد عن ظهورهما في التعينية؛ لأنّه الموجب للتنافي والتعارض. وأمّا وجوبهما معاً فهو ظاهر الأمر بهما. ما لم تكن قرينة على إرادة أحدهما، كما سبق آنفاً.
وهذا الكلام، وإن كان جيّداً فيما إذا يُحرز وحدة المطلوب، كما في المقام؛ التفاتاً إلى أنّ وجوب الاستغفار مع الإتيان بالبدل لا قرينة على خلافه، إلا أنّه تُحمل هذه الصحيحة على صورة العجز عن التصدّق والصوم مطلقاً حتّى بدلًا. وذلك بقرينة ما دلّ من النصوص على اختصاص وجوب الاستغفار بصورة العجز عن جميع الكفّارات أصلًا أو بدلًا.
وأمّا الإشكال بأنّ التوبة، وإن كانت من الواجبات الفورية، إلا أنّ إظهارها
[١] . وسائل الشيعة ٢٢: ٣٦٨، كتاب الإيلاء والكفّارات، أبواب الكفّارات، الباب ٦، الحديث ٣.
[٢] . وسائل الشيعة ١٠: ٤٨، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٨، الحديث ٩.
[٣] . المستند في شرح العروة الوثقى ٢١: ٣٨١ ..