كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٠ - (مسألة ١١) لو عجز عن الخصال الثلاث في كفارة شهر رمضان، يجب عليه التصدق بما يطيق(١)،
وإمّا بأنّ المستفاد من الدليل كونه كفّارة وبدلًا ما دام العجز عن سائر الكفّارات. ولازم ذلك انتفاء بدليته عند التمكّن من المبدل منه.
وإمّا: بأنّ المعتبر في إجزاء الاستغفار- حسب ما يستفاد من الدليل- هو العجز المستمرّ إلى آخر العمر. وهو ينتفي عند تحقّق القدرة وينكشف بذلك عدم تحقّق موضوع وجوب الاستغفار ولا إجزائه من أوّل الأمر. ولكنّه خلاف ظاهر الأمر بالاستغفار بمجرّد العجز عن الكفّارة. والتقريب الأوّل هو الأصحّ، إلا أنّ نفي بدلية الاستغفار تنافي ما ورد في النصوص من التصريح بأنّه كفّارة. وأمّا تأويله بأنّ المقصود أنّه كفّارة في المعنى كما قال تعالى في وصف المؤمنين والمتّقين والتائبين أنّه: يُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ. ففيه: أنّ ظاهر هذه النصوص تعيين الوظيفة الشرعية وتشريع الحكم، فهذا التأويل خلاف الظاهر، بل المستفاد من نصوص المقام أنّ الاستغفار واجب بدلًا عند العجز عن جميع الكفّارات. فالعجز مأخوذ في موضوع وجوب الاستغفار، ولازمه وجوب أداء الكفّارة المعجوز عنها عند التمكّن منها بعد الاستغفار.
فحاصل الوجه الأوّل: أنّ المستفاد من نصوص إيجاب الاستغفار بحسب المتفاهم العرفي وسياق الكلام أنّه يجوز الاكتفاء بالاستغفار ما دام العجز عن الكفّارات، عند التمكّن منها ولو بعداً. ولكن مقتضى البدلية كفاية البدل عن المبدل منه كما في التيممّ ونحوه، ولازم ذلك عدم وجوب الإتيان بالمبدل منه عند التمكّن بعد الإتيان بالبدل في ظرف العجز عنه.
اللهمّ إلا أن يقال: إنّ الاستغفار بعد العجز عن الكفّارات وإن أطلق عليه كفّارة إلا أنّه ليس من سنخ سائر الكفّارات ولا يكون بدلًا، وإطلاق الكفّارة عليه من باب تكفير السيئات والمعاصي بالتوبة كما اشير إليه في القرآن. وذلك معلوم بقرينة الارتكاز والسياق، كما قلنا.