كتاب الصوم (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٣ - كفارة الصوم المنذور
في ارتكاب حرام معينٍ سمّاه الناذر.
منها: ما رواه الكليني عن محمّد بن جعفر الرزاز عن ابن عيسى عن ابن مهزيار أنّه كتب إليه يسأله: يا سيّدي! رجل نذر أن يصوم يوماً بعينه فوقع ذلك اليوم على أهله، ما عليه من الكفّارة؟ فكتب (ع) إليه: «يصوم يوماً بدل يوم وتحرير رقبة مؤمنة».[١]
هذه الرواية لا إشكال في سندها غير محمّد بن جعفر، فأشكل فيه في «الجواهر» وغيره، ولكنّه ثقة؛ لأنّه شيخ الكليني وابن قولويه، وقد أكثر الرواية عنه في «كامل الزيارات». ثمّ إنّ السند الذي ذكره صاحب «الوسائل»[٢] في الباب الثالث والعشرين من كتاب الكفّارات، فهو غير موجود في «الكافي». والظاهر أنّه اشتبه بسند رواية قبلها في «الكافي».
وأمّا دلالةً فظاهرها غير قابل للالتزام؛ حيث دلّ بظاهرها على كون العتق بعينه كفّارة، ولم يقل أحد بذلك. فلابدّ من حملها على التخيير، وإذاً لا تكون ظاهرة في كفّارة رمضان؛ إذ العتق أحد الخصال الثلاث في كلٍّ من كفّارة رمضان وكفّارة اليمين المخيّرة بين التحرير والكسوة والإطعام. وعليه فلا ظهور لهذه الصحيحة في كون كفّارة صوم النذر هي كفّارة رمضان، بل يحتمل كلُّ واحدٍ من كفّارتي رمضان واليمين على حدّ سواء.
فإذاً يبقى ما دلّ على أنّ كفّارة النذر هي كفّارة اليمين سليماً عن المعارض، مثل صحيح الحلبي عن أبى عبدالله (ع) قال: «إن قلت لله عليّ فكفّارة يمين».[٣]
وموثّق حفص بن غياث عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن كفّارة النذر؟
[١] . وسائل الشيعة ١٠: ٣٧٨، كتاب الصوم، أبواب بقيّة الصوم الواجب، الباب ٧، الحديث ١.
[٢] . وسائل الشيعة ٢٢: ٣٩، كتاب الإيلاء والكفّارات، أبواب الكفّارات، الباب ٢٣، الحديث ٢.
[٣] . وسائل الشيعة ٢٢: ٣٩٢، كتاب الإيلاء والكفّارات، أبواب الكفّارات، الباب ٢٣، الحديث ١ ..