عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٧٦ - مو - و من تلك العيون الطاهرة القدسية اثبات القوة القدسية
واحدة ممتدة من هذه النشأة العنصرية الى ذروة العرش و بطنانه .
و ما قاله - عليه السلام - فى الوصى , فقد اشار اليه الوصى فى قاصعة النهج بقوله : ([ أرى نور الوحى و الرسالة و أشم ريح النبوة , و لقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحى عليه - صلى الله عليه و آله و سلم - , فقلت( : يا رسول الله ما هذه الرنة ؟ فقال : هذا الشيطان قد ايس من عبادته أنك تسمع ما أسمع و ترى ما أرى إلا أنك لست بنبى و لكنك وزير و أنك لعلى خير) .
تبصرة : مما افاده الحكيم الالهى السبزوارى فى تعليقة على الأسفار [١] أنه قد قرر أن العقول الكلية لا حالة منتظرة لها فكيف يتحول الروح النبوى الختمى - صلى الله عليه و آله و سلم - من مقام الى مقام ؟
فالجواب أن مصحح التحولات هو المادة البدنية , ففرق بين العقل الفعال الذى لم يصادف الوجود الطبيعى و بين العقل الفعال المصادف له , فالاول له مقام معلوم , و الثانى يتخطى الى - ما شاء الله - كما قال - صلى الله عليه و آله( : - لى مع الله , الحديث) . فما دام البدن باقيا كان التحول جائزا .
اقول( : باب أن الأئمة - عليهم السلام - يزدادون فى ليلة الجمعة) , و الباب الذى بعده( : لو لا ان الأئمة - عليهم السلام - يزدادون لنفد عندهم) , و نظائرهما من حجة اصول الكافى و غيره , يعلم سرها و بيان ما فيها من ذلك الاصل الرصين و الحكم الحكيم الذى أفاده فى التعليقة .
و نحو قوله هذا ما أتى به فى شرحه على دعاء الصباح حيث قال( : العقل الفعال له مرتبتان : عقل فعال بدوى له وجود فى نفسه مكمل النفوس الناطقة , و عقل فعال عودى هو غاية حركات النفس الناطقة فى تجوهرها و اتحادها به باعتبار وجوده الرابطى لها) [٢] .
اقول : قوله( : هو غاية حركات النفس) , و ذلك لأنه منتهى سير النفوس الشيقة الى الكمال , قال تعالى : ( و إن إلى ربك المنتهى) [٣] .
[١] الاسفار تعليقات السبزوارى ط ٢ , ج ٣ , ص ٤٣٧ .
[٢] شرح دعاء الصباح للسبزوارى ط ١ , ص ١٠٧ .
[٣] النجم : ٤٢ .