عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٧٣ - لب - و من تلك العيون المروية أن تعلم أن المصورة تطلق بالاشتراك الاسمى على معنيين
(
و قوة تفعل شكلا و خطط *** طبعا لديهم و لدى ذا شطط
لبطلان استناد هذه الأفعال العجيبة المحكمة المتقنة الى قوة عديمة الشعور , بل هى مستندة الى الملائكة المدبرين الفاعلين بالتسخير لأمر الله) . انتهى كلامه قدس سره .
و أقول افعال النفس كلها عجيبة و الامر ينتهى الى أنها مستندة الى الملائكة المدبرين الفاعلين بالتسخير لأمر الله . و الفصل السابع من الباب الثالث من نفس الأسفار فى تحقيق الكلام فى القوة المصورة فصل خطاب حقا [١] و هذا الفصل من غرر فصول كتاب النفس و ما اشرنا اليه بالايجاز مجز لمن اخذت الفطانة بيده .
و من بعض مشايخى - رضوان الله تعالى عليه - كلام فى القوة المولدة هذا لفظه :
( اعلم أن لى فى القوة المولدة التى اثبتها الحكماء والأطباء للنفس و كونها من قوى النفس إشكالا . و هو أن النفس بما هى نفس جهة كمال للبدن الشخصى الطبيعى المتحد معها كما عرفوها بانها كمال اول الجسم الخ , فيجب أن تكون بما هى نفس حافظة لنظام بدنها لا غير . فكلما رجع الى كمال البدن و حفظه من القوى الطبيعية و الادراكية يصح القول بأنها من قوى النفس بما هى نفس . و اما القوة المولدة فشأنها افراز المادة و تصييرها لأن يتعلق بها نفس أخرى يكون شخصا آخر فعملها غير راجع الى نظام هذا البدن الشخصى فكيف تكون من قوى النفس بما هى نفس . نعم العقل المحض حيث يرى المصلحة فى نظام الكل بما هو كل , مؤثر باذن الله - سبحانه - فى مثل هذا و لا ضير فيه . و إنما الاشكال فى كون هذا العمل للنفس بما أنه نفس كما لا يخفى على من له قدم راسخ فى الصناعة الحكمية) انتهى كلامه الرفيع .
اقول إنه - رفع الله درجاته - و ان قرر هذا المعنى بوجه وجيه و تقرير لطيف إلا ان اساطين الحكمة و محققيهم كلهم أطبقوا على أن النفس كمال أول لجسم جنسى , و هذا المقدار من التعريف شامل للسماوية و الأرضية من النبات و الحيوان و الانسان مطلقا , و سائر ما يختص النفس الانسانية مثلا من النطق و غيره لا دخل لها فى التعريف المذكور , بل تلك القوى من شئون جوهر النفس .
و ما استدركه بقوله : نعم العقل المحض فهو ما قاله الشيخ فى الشفاء , من أنها متسخرة
[١] الأسفار , ط ١ , ج ٤ , ص ٢٥ - ٣١ .