عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٩٤ - يج - و من تلك العيون التى مزاجها من تسنيم البحث عن معنى اعتدال المزاج ,
و ايضا ليست الأعضاء مما تتعلق بها النفس أولا , و المزاج المستعد لقبول الصورة الحيوانية فضلا عن الانسانية ليس هو مزاج الانسان بل هو مزاج الأرواح التى تقرب الأجزاء الثقيلة و الخفيفة فيها من التساوى فهى اول شى ء تتعلق النفوس به , ثم تلك النفوس تحتاج بسبب محافظة تلك الارواح و اكمالها الشخصى و النوعى اولا إلى عضو يحصر تلك الارواح و يمنعها عن التفرق هو القلب . ثم الى عضو يغذيها هو الكبد و الى عضو يعدها لأن تصير مبدءا للحس و الحركة هو الدماغ ثم الى سائر الأعضاء عضوا بعد عضو بحسب حاجاتها فى افعالها المختلفة المترتبة إلى أن تنتهى الى جلد الأنملة و غيره]( .
بيان : الجزءان الثقيلان , هما الارض و الماء . و الارواح البخارية المنبسطة فى الأعضاء الحاملة للقوى و الجمع بلحاظ مبادى الروح البخارى من الكبد و القلب و الدماغ . فيسمى فى القلب بالروح الحيوانى , و فى الكبد بالنباتى و فى الدماغ بالنفسائى . و مزاج الارواح هو المزاج المستعد للصورة الحيوانية . فهى , أى تلك الارواح اول شى ء تتعلق النفوس به . و قوله( : بحسب حاجاتها) أى حاجات النفوس فى افعالها .
و اعلم أن اصناف القوى ثلاثة و اصناف الارواح الحاملة لها تكون لذلك ثلاثة حتى يكون لكل قوة روح حامل . و القوى الثلاث هى الحيوانية و النفسانية و الطبيعية . و انما احتيج الى الأولى لان البدن مركب من عناصر متداعية الى الأنفكاك فاحتيج الى قوة تجبرها على الالتيام و مبدئها القلب و يخدمها الشرايين .
و الى الثانية لأن البدن يلحقه ما يضره تارة , و ينفعه أخرى فيجب أن يكون له شعور بالضار و النافع , و حركة ليطلب النافع و يهرب عن الضار و مبدئها الدماغ و يخدمه العصب .
و الى الثالثة لأن البدن دائم التحلل فيجب أن يكون فيه قوة يورد بدل ما يتحلل منه و مبدأها الكبد و تخدمها الأوردة . و هذه الثلاثة لبقاء الشخص , و أما بحسب بقاء النوع , فهى هذه الثالثة و بقوة الأخرى هى المولدة , و مبدئها الانثيان و يخدمها مجرى المنى .
و بما حررنا , دريت أن الروح الطبيعى هو الغذائى فى تعبيراتهم . و على ذلك افاد ابن باجة الاندلسى فى اول الباب الثالث من كتابه تدبير المتوحد [١] :
([ الروح يقال فى لسان العرب على ما يقال عليه النفس . و يستعمله المتفلسفون
[١] تدبير المتوحد , ط بيروت , ص ٥٥ .