عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٤١ - تابع مذهب أن النفس عدد متحرك بذاته - مذهب أن النفس موجودة فى كل شى ء - وحدة النفس
السهل تصور هذه الأحوال , عن هذه الصفات ( العدد و الحركة - ت ) .
فهذه هى الضرب الثلاثة التى عرف بها القدماء النفس : فبعضهم عرفها بأنها أولى ما يحرك , و ذلك لانها شى ء , يتحرك بنفسه , و عرفها بعضهم الاخر بأنها الطف الأجسام , أى أبعدها عن الجسمية . و لكننا قد بينا , بما فيه الكفاية , مبلغ الصعوبات و المتناقضات التى تؤدى اليها هذه المذاهب . و يبقى أن نفحص بأى حق يزعمون ان النفس مركبة من العناصر ( فى اصطلاح قدماء المترجمين العرب , العنصر هو الاسطقس , و هو نفس اللفظة اليونانية . جاء فى تلخيص حنين بن اسحاق لكتاب النفس( : ورد عليهم ايضا فقال : انكم لما صيرتم النفس مركبة من الاستقصات , كانت حجتكم على ذلك أن قلتم : انا لما رأينا العلم لا يكون إلا بالشبيه , أى يكون العالم شبيها بالمعلوم , قلنا : أن النفس مركبة من الاسطقسات , لانها تعلم الأجسام المبسوطة و المركبة . و هذه حجة منكرة) . . . - الاهوانى ]( .
و العلة التى يذكرونها هى أن هذا المذهب يسمح للنفس أن تدرك الموجودات , و تعرف كل واحد منها . إلا أن هذا الرأى يفضى بالضرورة إلى مجالات كثيرة . فهم يقولون ان الشبيه يعرف بالشبيه . فكأنهم يفترضون أن النفس و موضوعاتها شى ء واحد . غير أن العناصر ليست هى موضوعات النفس الوحيدة : فالنفس تعرف اشياء أخرى كثيرة , أو قل إنها تعرف عددا لا يحصى من الأشياء , و هى تلك المركبة من العناصر - فلنسلم بأن النفس قادرة على معرفة و ادراك العناصر المكونة لجميع هذه المركبات , فبأى شى ء يدرك المركب , أو يعرف مثلا , ما الله ؟ أو الانسان ؟ أو اللحم ؟ أو العظم ؟ أو أى مركب آخر ؟ فكل منها لا يتركب من عناصر اجتمعت بتناسب و تاليف مخصوصين , كما يقول انبادوقليس نفسه : عن العظم( . ثم تلقت الأرض الطيبة فى فجواتها الواسعة) جزأين من ثمانية أجزاء عن نستيس nestis الساطعة[ ( و اربعة عن إفيستوس - إلهة النارHephaistos - فتولدت العظام البيضاء] .
فنحن لا نجد أية فائدة من وجود العناصر فى النفس , بدون أن نضيف إليها التناسب و التركيب . فكل عنصر ( أى كل عنصر من العناصر الموجودة فى النفس - ت ) يعرف شبيهه إلا أنه لا يوجد شى ء يعرف العظم , أو الانسان , إلا إذا كانا أيضا موجودين فى النفس . و لسنا فى حاجة إلى بيان ما فى ذلك من استحالة , لأن أحدا لا يجسر على القول بوجود الحجر , أو الانسان , فى النفس . و الأمر كذلك فى الخير , و الشر , و سائر الأشياء .
و أيضا , فان الموجود , يقال على أنحاء كثيرة ( لأنه يدل على الجوهر , أو الكم , أو