عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٨٦ - ينبوع الحيوة
و ليس مناص من أناس و بأسهم *** فلابد من إغماض أوهام فرقة
و يا قوم هل من مخلص يرتجى لنا *** أم الحكم أن نرضى بتلك البلية
لك الويل و التعس لان كنت جائرا *** على أضعف المخلوق كان كنملة
إذا قيس ذنب ما إلى ذنب آخر *** فذا عند هذا من ذنوب صغيرة
إذا ما نظرت الله جل جلاله *** ترى كل ذنب من ذنوب كبيرة
و نصبح فى أمر و نمسى باخر *** نروح و نغدو فى الأمانى الرزية
مضى الأمد و الوقت قد أقبل الأبد *** على ما انقضى العمر لقد ضاع ثروتى
و اقبلت الأخرى فقد حان رحلتى *** و ادبرت الدنيا فقد دان ضجعتى
كرهت أمورا كانت الخير كله *** و أحببت الأخرى و هى عين الكريهة
تمنيتها ثم توخيت بعد ذا *** بأن لم تك تلك الأمانى منيتى
و أمنية فيها الأمان بمعزل *** و أمنية فيها انفعالى و خفتى
و كنت ظننت ما ظننت و انها *** لما نفعت تالله مثقال ذرة
فخليت نفسى عن سوى حسن ظنها *** بربى فعاشت فى سراح و فسحة
مواعيد عرقوب سمعت و شرها *** أمانى نفس كان فيها منيتى
و قد نالنى ريب المنون على الولاء *** و أنقذنى الرحمن من سوء ميتتى
و لا اقدر تقرير تلك المهالك *** و لا أظهر ما عند ربى لحسبتى
و مشرب يعقوب النبى لموردى *** الى الله يشكو البث و الحزن عفتى
و يخبرك عنها لسانات اعين *** جبال و انهار و بحر و أيكة
و لا بأس فى ذاك لما قد رأيته *** من ان سنام العلم ذاقوا مشقتى
و قد شهد التاريخ صدقا بمثل ذا *** على كل من فاق السباق بسبقة
و قد لدغتنى حية فى جبالنا *** و إنى قتلت الحية سوء قتلة
و لدغتها قد جبلتنى و شوهت *** و كنت صبيا يا لها سوء لدغة