عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٦٠ - نب - و من تلك العيون الأبدية ان الانسان حى أبدى لا يموت ,
( و ليست هذه الأعضاء لنا فى الحقيقة إلا كالثياب التى صارت لدوام لزومها إيانا كأجزاء منا عندنا , و اذا تخيلنا انفسنا لم نتخيلها عراة بل نتخيلها ذوات اجسام كاسية , و السبب فيه دوام الملازمة إلا أنا قد اعتدنا فى الثياب من التجريد و الطرح ما لم نعتد فى الأعضاء , فكان ظننا الأعضاء أجزاء منا آكد من ظننا الثياب أجزاء منا) .
و التعبير بالتفريق جاء فى فصوص الحكم حيث قال فى الفص اليونسى([ : و ما يتولى الحق هدم هذه النشأة بالمسمى موتا فليس باعدام كلى و إنما هو تفريق فيأخذه اليه , الخ [١] .
يعنى ليس الموت بافناء لعينه مطلقا بل الموت هو تفريق صفة الوصل بين الروح و الجسم , أو هو تفريق بين الأنسان و بين ما هو غيره]( . و فى علم اليقين للفيض ( : الموت ليس امر يعدمنا بل يفرق بيننا و بين ما هو غيرنا و غير صفاتنا اللازمة و لهذا ورد فى الحديث النبوى - صلى الله عليه و آله و سلم - خلقتم للبقاء لا للفناء , و فى لفظ آخر : خلقتم للأبد و إنما تنتقلون من دار إلى دار) . و فى حديث آخر : ( الأرض لا تأكل محل الايمان) . و فى القرآن المجيد : ( و لا تحسبن الذين قتلوا فى سبيل الله أمواتا بل احياء عند ربهم يرزقون , الاية) [٢] .
اقول : محل الايمان هو الروح الانسانية لان لايمان اعتقاد و الاعتقاد تصديق و التصديق علم و وعاء العلم مجرد لتجرده , ان هذه القلوب اوعية , و المجرد وراء المادة و فوقها و القاهر عليها فلا يتصرف فيه المادة فهو باق ابدا .
تبصرة : الموت بمعنى آخر جار على جميع ما سوى الله سبحانه . و ذلك المعنى هو فناء كل سافل فى عاليه , و توجه كل سافل الى عال , و رجوع كل شى ء الى اصله , و عود كل صورة إلى حقيقتها . و راجع فى تفصيل ذلك إلى الفصل السادس عشر من الباب الحادى عشر من نفس الأسفار [٣] و الى الوافى للفيض [٤] و الى الفصل الثانى من تذكرة آغاز و انجام للمحقق الطوسى و تعليقاتنا عليه .
و الفصل الحادى عشر من مقدمات شرح القيصرى على فصوص الحكم , فى عود
[١] شرح القيصرى , ص ٣٨٤ .
[٢] علم اليقين للفيض , ط ١ , ص ١٨٧ .
[٣] الاسفار ط ١ , ج ٤ , ص ١٧٣ .
[٤] الوافى , باب ذكر الموت و انه لا بد منه , ج ١٣ , ص ٢٨ .