عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٦٠٠ - مح - و من تلك العيون التى هى قرة عيون العارفين تطابق الكونين ,
من الحواس الخمسة مجريان فللذوق الفم و الفرج , و للمس اليدان و الباقى ظاهر . و كما لكل من الشمس و القمر بيت واحد فللعاقلة بيت واحد هو وسط الدماغ كوسط الأفلاك للشمس , و للناطقة اللسان .
و نظير الجوزهرين الصحة و السقم حيث لا يدرك ذاتهما بل أثرهما و لذلك اغلب آثارهما فى الدماغ و القلب كاثار الجوزهرين فى الشمس و القمر بالخسوف و الكسوف و لذلك يسرى صحتهما و سقمهما فى سائر الأعضاء سريان حال الشمس و القمر فى سائر الكواكب .
و نظائر الحدود و الوجوه و الدريجان و البهرات و الاثنى عشريات و الدرج و الدقائق , سائر الأعضاء من الأعصاب و العروق و المفاصل و الأمعاء و غيرها .
و نظير الأركان , الأخلاط , و فى الأعضاء : الرأس كالنار , و الصدر كالهواء , و البطن كالماء , و الأسفل كالأرض .
ثم البدن كالأرض , و العظام كالجبال و البطن كالبحر , و العروق كالأنهار , و المخ كالمعدن , و الشعر كالنبات , و القدام كالمشرق , و الخلف كالمغرب , و اليمين كالجنوب , و الشمال كالشمال , و الأنفاس كالرياح , و الصوت كالرعد , و القهقهة كالصواعق , و البكاء كالمطر , و الغم كظلمة الليل , و النوم كالموت , و اليقظة كالحيوة , و الصبا كالربيع , و الشباب كالصيف , و الكهولة كالخريف , و الشيخوخة كالشتاء , و الحركة كدوران الكواكب , و الحضور كالطلوع , و الغيبة كالغروب , و استقامة أموره كاستقامة الكواكب , و التوقف كالرجوع , و الجاه و الرفعة كالشرف و الأوج , و عكسه كالهبوط , و الغربة كالوبال , و الاجتماعات و الافتراقات كالاتصالات و الانفصالات , و الأمير كالشمس , و الوزير كالقمر , و الكاتب كعطارد , و اللاهى كزهرة , و الجندى كالمريخ , و القاضى كالمشترى , و الدهقان كزحل , هذا كله و أمثاله للجسد .
و أما باعتبار النفس : فالنفس الانسانية كالملك , و الجسد كالمدينة , و القوى كالعسكر , و الأعضاء كالرعايا , و الخدم و الحواس الظاهرة كأصحاب الأخبار المنصوبة فى كل ناحية معينة من المملكة لايصال خبر مخصوص لا مشارك له فيه .
ثم القوى الخمس الباطنة للنفس الناطقة : ثلاثة منها كالندماء و الحجاب و الخواص المطلعة على أسرار الملك , و هى المتخيلة فى مقدمة الدماغ , و المفكرة فى وسطه , و الحافظة فى آخره , و الرابعة و هى الناطقة كالترجمان المعبر عما فى ضمير الملك , و الخامسة و هى العاقلة كالوزير المدبر لضبط المملكة و سياسة الرعية .
و هذه القوى متفاوته فى اتمام أمر الملك : فالمتخيلة تأخذ صور المحسوسات من