عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٥٠ - ما - و من تلك العيون المتلاطمة امكان التعقلات الكثيرة فى النفس دفعة واحدة
اقول قد استوفينا البحث عن ذلك فى نهج الولاية فى علم الانسان الكامل بحسب اتحاده بالرق المنشور و النور المرشوش . و ما فى هذه العين يرشدك الى أمر رفيع ذى قدر و هو الاعتلاء الى فهم الخطاب المحمدى بقول الله سبحانه ( إنا انزلناه فى ليلة القدر ) , فتبصر .
ثم جاء فى الأسفار بعد الفصل المذكور فصل شريف آخر فى أن النفس مع بساطتها كيف تقوى على هذه التعقلات الكثيرة . و هذا اصل رصين يليق أن يجعل عينا واحدة على حيالها كما فعلناه , أو تجعل مع هذه العين عينا ذات شعبتين .
تبصرة : انت بما قدمنا فى العين الثلاثين من ان الحس المشترك مظهر الاسم ( يا من لا يشغله شأن عن شأن ) تدرى ايضا امكان العلوم الكثيرة فى النفس دفعة و لو قلنا مكان التعقلات , العلوم كان التعبير اولى لشموله الاحساسات الكثيرة و التخيل و التوهم و التعقل التفصيلى و التعقل البسيط دفعة إلا انا اقتفينا اسلوب صاحب الأسفار . و التذكير بالتبديل من افادات الحكيم السبزوارى فى التعليقة .
بل اقول : التعبير بالتعقلات تام , و هو شامل لجميع العلوم لان كل محسوس و كل مدرك على ما هو المحقق عند صاحب الأسفار فهو معقول و التعقلات هى العلوم . كما نص بذلك فى آخر الباب الرابع من كتاب النفس بقوله( : فكل محسوس فهو معقول بمعنى أنه مدرك للعقل بالحقيقة لكن الاصطلاح قد وقع على تسمية هذا الادراك الجزئى بواسطة الحس بالمحسوس قسيما للمعقول أعنى ادراك المجردات بالكلية هذا) [١] . فما اورد عليه الحكيم السبزوارى - رضوان الله تعالى عليه - من التبديل , ليس على ما ينبغى فتبصر .
تبصرة : نقل ابن رشد فى تفسير ما بعد الطبيعة لارسطو فى البحث عن علم البارى - سبحانه - , القول بان العقل يعقل معقولات كثيرة دفعة , عن ثامسطيوس مفسر كتب ارسطو ايضا . فهذا المطلب الشريف المعنون فى هذه العين مما ذهب اليها الأوائل من الحكماء الالهيين ايضا , إلا أن الأوائل حققوه فى علم البارى , و الأواخر فى علم النفس . و يمكن وقوع البحث عن ذلك فى كلا الموضعين عن الفريقين . قال ابن رشد([ : إذا اتحد العقل
[١] الأسفار , ط ١ , ج ٤ , ص ٤٩ .