عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤٢ - لط - و من تلك العيون المرموزة أيضا أن علم النفس هل هو تذكر ام لا
ثم ينظرون فى خلق السموات و الأرض , و يعلمون رجوعها الى الله , و يعرفون مضارها و منافعها , و ما به سعادتها و شقاوتها فى الدنيا و الاخرة , فيعلمون معاشها و معادها فينهون عن المفاسد , و يأمرون بالمصالح , و ينظرون فى أمر الاخرة , و يعلمون ما فيها من الجنة و النار و الثواب و العقاب و الصراط و الحساب و الميزان و تطائر الكتب و تجسم الأعمال , و بالجملة كل ما جاء به الانبياء و اخبر به الرسل - صلوات الله و سلامه عليهم اجمعين - . و هذا هو السفر الرابع من العقلية بازاء ما لأهل الله و هو من الخلق الى الخلق بالحق .
هذا ما افاده العارف المتأله الميرزة محمد رضا القمشى - رضوان الله تعالى عليه - فى بيان الأسفار الأربعة على مشرب العارف و منهل الحكيم مع بعض تصرفات يسيرة فى نبذة من عباراته من الراقم . فلنرجع الى ما كنا فيه فنقول :
فان كان القول بأن علم النفس على سبيل التذكر على ذلك الوجه الوجيه الذى حرره القيصرى فلا ضير فيه و ذلك الوجه فى الحقيقة هو الجواب عن اشكال يرد فى طلب العلم من أن طلب المجهول المطلق محال , فالمعلوم لابد أن يكون معروفا من وجه الاجمال . و قررنا الاشكال و جوابه تفصيلا فى الدرس العشرين من كتاب الاتحاد , و يشبه أن يكون مراد القائل بالتذكر هو ما حرره القيصرى , فتدبر .
و استدل بعض علماء النفس من قوله سبحانه : ( و الله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا و جعل لكم السمع و الأبصار و الأفئدة لعلكم تشكرون) [١] . على أن لوح النفس خالية عن المعلومات اول تكونها ثم تنتقش فيها شيئا فشيئا . و هذا استدلال تام لكنه جار فى غير علم النفس بذاتها . فلا يطلق عليها حينئذ عرفا( يعلم شيئا) . و الدليل عليه قوله - تعالى - : ( و منكم من يرد إلى أرذل العمر لكى لا يعلم بعد علم شيئا) [٢] فان من الضرورى انه فى تلك الحال عالم بنفسه . افاده الاستاذ العلامة الطباطبائى - قدس سره الشريف - فى تفسيره الميزان .
ثم مما افاده الشيخ العطار فى السير هو قوله الشريف فى منطق الطير : (
سير هركس تا كمال او بود *** قرب هركس قدر حال او بود
گر بپرد پشه چندانى كه هست *** كى كمال صرصرش آيد بدست
لا جرم چون مختلف افتاد سير *** همروش هرگز نگردد هيچ طير)
[١] النحل : ٧٩ .
[٢] النحل : ٧١ .