عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤١ - لط - و من تلك العيون المرموزة أيضا أن علم النفس هل هو تذكر ام لا
يشغله الالتفات اليها من التوجه الى الحق .
هذه هى الأسفار الاربعة . فقد ظهر أن السفر الأول و الثالث متقابلان لتعاكسهما فى المبدء و المنتهى و كون الثالث بالحق دون الأول , و الثانى و الرابع متقابلان بوجه لاختلافهما فى المبدء و المنتهى و اشتراكهما فى كونهما بالحق .
و الفلاسفة الشامخون و الحكماء الراسخون ينظرون فى الافاق و الانفس فيرون آياته - تعالى - فيها ظاهرة و راياته عنها باهرة فيستدلون باثار قدرته على وجوب وجوده و ذاته , و يستشهدون بأنوار حكمته على تقدس اسمائه و صفاته , فان وجود السماوات و الأرض و امكانهما و حركاتهما دلائل انيته , و اتقانهما و انتظامهما شواهد معرفته و ربوبيته . و الى هذه الطريقة اشير فى الكتاب المبين بقوله تعالى : ( سنريهم آياتنا فى الافاق و فى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) [١] و عند ذلك تبين لهم انه الحق بحيث يرون كل وجود و كمال وجود مستهلكا فى وجوده و كمالات وجوده , بل يرون كل وجود و كمال لمعة من لمعات نوره , و جلوة من جلوات ظهوره . و هذا هو السفر الأول من الأسفار الاربعة بازاء ما لأهل السلوك من اهل الله , و هو من الخلق الى الحق .
ثم ينظرون إلى الوجود و يتأملون فى نفس حقيقته فيتبين لهم أنه الواجب بذاته و لذاته , و يستدلون بوجوبه الذاتى على بساطته و وحدانيته و علمه و قدرته و حياته و ارادته و سمعه و بصره و كلامه و سائر اوصاف كماله و نعوت جماله و جلاله , و على أن كلها عين ذاته , فيظهر أحديته , و بأحديته صمديته , و بصمديته أنه كل الأشياء بنحو اتم و اعلى . و هذا هو السفر الثانى من الأسفار الأربعة العقلية بازاء ما لأهل السلوك و هو من الحق الى الحق بالحق .
ثم ينظرون فى وجوده و عنايته واحديته فيكشف لهم وحدانية فعله , و كيفية صدور الكثرة عنه - تعالى - و ترتيبها حتى ينتظم سلاسل العقول و النفوس , و يتأملون فى عوالم الجبروت و الملكوت اعلاها و اسفلها إلى أن ينتهى الى عالم الملك و الناسوت( أو لم يكف بربك أنه على كل شى ء شهيد) [٢] و هذا هو السفر الثالث من الأسفار الأربعة العقلية بازاء ما للسالكين و هو من الحق الى الخلق بالحق .
[١] فصلت : ٥٣ .
[٢] فصلت : ٥٣ .