عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦٠ - حكمة عرشية
( أى تفضل عليكم بالحواس الصحيحة التى هى طرق الى العلم بالمدركات , و تفضل عليكم بالقلوب التى تفقهون بها الأشياء إذ هى محل المعارف) .
و اعلم ان كثيرا من الباحثين فى المقام من ان العلوم مستفادة بالحواس , اتوا فى كلامهم بالأثر المعروف : ( من فقد حسا فقد علما) فهل ذلك الاثر هو الحديث المأثور ؟ الصريح من عبارة العلامة القيصرى فى شرحه على الفص الهودى من فصوص الحكم للشيخ الأكبر من المطبوعة و المخطوطة أنه حديث رسول الله - صلى الله عليه و آله و سلم - حيث قال فى بيان قول الشيخ( : و لكل جارحة علم من علوم الأذواق يخصها) ما هذا لفظه[ : أى يخص ذلك العلم تلك الجارحة كادراك البصر للمبصرات و السمع للمسموعات , لذلك قال عليه السلام( : من فقد حسا فقد علما) و ذلك لأن كل عضو مظهر لقوة روحانية هى مظهر الاسم الالهى و له علم يخصه و يفيض منه على مظهره] [١] .
و شرح العارف الحسين الخوارزمى - و هو فى الحقيقة ترجمة شرح القيصرى على فصوص الحكم بالفارسى - ايضا كذلك , كما قال[ : و هر جارحه را علمى است از علوم اذواق كه اختصاص دارد بدو , چون ادراك بصر مبصرات را , و سمع مسموعات را كه هرگز از ديده استماع مقال نتوان ديد , و از گوش مشاهدة جمال نشايد شنيد , و لهذا خواجه عليه السلام فرمود : ( من فقد حسا فقد فقد علما) يعنى هر كه را حسى از حواس مفقود باشد علمى از علوم از او فائت شود الخ] .
لكنا لم نجده فى المعاجم و الجوامع الروائية مع طول الفحص بالجهد و الجد عن ذلك . و قد نقله المحقق الطوسى فى منطق التجريد بلا اسناد , حيث قال([ : الحواس لا تفيد رأيا كليا و هى مبادى اقتناص التصورات الكلية و التصديقات الاولية( : فمن فقد حسا فقد علما) . و قد صرح العلامة الحلى فى الجوهر النضيد فى شرح منطق التجريد بأن قائله هو المعلم الأول ارسطو حيث قال([ : الحواس مبادى اقتناص التصورات الكلية و التصديقات الأولية لأن النفس اول خلقها خالية من جميع العلوم كانفس الأطفال و قابلة لها , و واجب الوجود عام الفيض فلابد من توقف الأثر على الاستعداد , و هو هنا مستفاد من الحواس فان من احس ما لجزئى استعد لادراك الكلى , و لحصول مناسبات و مبائنات هى احكام ضرورية و تصورات كلية عقلية حاصلة من واجب الوجود - تعالى - بسبب الاستعداد السابق , و لهذا حكم المعلم
[١] شرح القيصرى على فصوص الحكم , ط ١ ( ايران ) , ص ٢٤٥ .