عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٣٦ - ل - و من تلك العيون التى هى كثيرة الشعاب , البحث عن الحواس الظاهرة و الباطنة ,
و الرؤية الخيالية , و الرؤية المنامية , و الرؤية المثالية , و الرؤية العقلية
البرهانية , و الرؤية الكشفية الشهودية بالانكشاف التام نحو قول الكليم - صلوات
الله تعالى عليه -
( رب أرنى انظر إليك)
, و نحو الكشف الأتم المحمدى , كل واحدة منها بمراتبها أيضا من سنخ عالمها ,
إلى رؤية الحق سبحانه نحو قوله تعالى شأنه :
( ألم يعلم بأن الله يرى)
[١] كلها رؤية . و قس جميع ادراكاتك و احوالك و اطوارك فى هذه النشأة
بالنسبة إلى الأخرى كذلك . فافهم و تدبر ترشد - ان شاء الله تعالى - .
و المروى عن رسول الله ( ص ) : غضوا ابصاركم ترون العجائب
. و نظمه
بالفارسية صاحب المثنوى واجاد :
( چشم بسته خفته بيند صد طرب *** چون گشايدآن نبيند و اين عجب و انكه بيداراست و بنيد خواب خوش *** عارف است و خاك او درديده كش) ٢ - الصورة المحسوسة الحاضرة عند النفس متحدة مع الجوهر الحاس , فاذا بطلت
الأولى كانت الصورة المحسوسة حاضرة عند النفس , لأن البطلان بحسب الزمان , و
الحضور بحسب الدهر . فافهم .
٣ - اول الحواس الذى يصير به الحيوان حيوانا هو اللمس . و اللمس لانغماره
فى الطبيعة كان ادراكه فى منغمره , و كذا الذوق و الشم . و هذه الثلاثة احكام
الطبيعة غالبة عليها فلا يتحقق ادراكها إلا بمماسة محسوساتها الخارجية أعنى بها
المحسوس بالعرض فتلتذ و تتألم كل واحدة منها من محسوساتها القريبة , أعنى بها
الذاتية فى موطنها و منغمرها بخلاف البصر و السمع فان لهما شأنا من التفوق و
الاستعلاء على الطبيعة فلا لذة و لا ألم لهما من محسوساتهما المبصرة و المسموعة , بل
النفس تلتذ و تتألم من داخل .
و فى الفصل الرابع عشر من الفن السادس من الجواهر و الاعراض من الأسفار فى
تحقيق
أن الموجودات , بعضها طبيعى و بعضها تعليمى و بعضها عقلى و كذا الأفعال , قال
( : ألا ترى أن افعال مشاعر الانسان بعضها طبيعى كاللمس و الذوق , و بعضها غير
طبيعى كالابصار و التخيل , و بعضها غير طبيعى و لا تعليمى كالتوهم و التعقل) [٢] .
فان قلت : ان النفس مطلقا مدركة لأن القوى كلها فروعها بل شئونها فلا فرق من
[١] العلق : ١٥ .
[٢] الأسفار , ط ١ , ج ٢ , ص ٢٠٣ .