عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣٨٦ - تتمة فى وجه تسمية النفس الانسانية بالناطقة
فنكتفى هيهنا فى بيان هذا الوجه بما اوجز و انعم الشيخ الاكبر فى الفص الداودى من فصوص الحكم فى تفسير قوله تعالى شأنه : ( و اذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى و الاشراق و الطير محشورة كل له اواب) [١] [٢] , و افاد و اجاد الشارح العلامة القيصرى فى الشرح , فان اخذت الفطانة بيدك تجده كلاما كاملا بعيد الغور جدا . و كما قال صدر المتألهين آنفا يختص بنحو هذا التحقيق الكاملون فى الكشف و العرفان , و الراسخون فى العلم و الايقان . قال الشيخ :
ثم قال ( أى قال الله عم نواله ) فى حق داود - عليه السلام - فيما اعطاه على طريق الانعام عليه ترجيع الجبال معه التسبيح فتسبح لتسبيحه ليكون له عملها , و كذلك الطير .
و قال الشارح القيصرى فى المقام([ : اعلم أن روحه - عليه السلام - ( أى روح داود - عليه السلام - ) لما توجه بكليته إلى الحضرة الالهية بالتسبيح و التحميد انعكس منه النور الالهى الفائض عليه إلى قواه و اعضائه , فسبحت تسبيح الروح بالمتابعة غير التسبيح المخصوص بكل منها , فكان كل ذلك للروح اصالة , و لغيرها تبعية . و لما كانت الجبال الظاهرة و الطير المحشورة مثالا للأعضاء و القوى الروحانية و الجسمانية , و صورا ظاهرة فى الخارج لهذه الحقائق التى فى العالم الانسانى , و كانت الأعضاء و القوى يسبحن معه بالعشى و الاشراق , حصل ذلك التأثير الروحانى أيضا فى روحانية الجبال و الطير فسبحن ذلك التسبيح بعينه , فكان ذلك التسبيح له - عليه السلام - بالأصالة و لهن بالتبعية , كما قال الشاعر (
: فلو قبل مبكاها بكيت صبابة *** بلبنى شفيت النفس قبل التندم
و لكن بكت قبلى فهاج لى البكا *** بكاها فقلت الفضل للمتقدم)
انتهى ما افاده العلامة القيصرى حول كلام الشيخ فى المقام . و الشاعر هو عدى بن الرقاع كان فى دولة بنى أمية , و البيتان من اشعار الحماسة فراجع إلى شرح المرزوقى عليها [٣] .
تتمة فى وجه تسمية النفس الانسانية بالناطقة :
هذا المطلب حررناه على الاختصار فى النكتة الرابعة و الثلاثين و ثمانمأة من كتابنا
[١] ص ١٨ .
[٢] فصوص الحكم للشيخ , ص ١٨ - ٢٠ .
[٣] شرح المرزوقى , ط ( مصر ) , ج ٣ , ص ١٢٩٠ .