عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٣ - يه - و من تلك العيون المسخرة تحت تدبير الملكوت أن الجامع لاجزاء البدن هل هو بعينه الحافظ لها و لمزاجها ام لا ؟ و فى أنه نفس المولود ام نفس الابوين ؟
البدن أبدا فى التحلل و الذوبان و السيلان , و انما هو متجدد الذات الباقية بورود الأمثال على الاتصال و الخلق لفى غفلة عن هذا بل هم فى لبس من خلق جديد . و كذلك حال الصور الطبيعية للأشياء فانها متجددة من حيث وجودها المادى الوضعى الزمانى , و لها كون تدريجى غير مستقر بالذات , و من حيث وجودها العقلى و صورتها المفارقة الأفلاطونية باقية أزلا و أبدا فى علم الله - تعالى - . و لست أقول : أنها باقية ببقاء انفسها , بل ببقاء الله - تعالى - لابقاء الله إياها . و بين المعنيين فرقان : فالأول وجود دنيوى بائد داثر لا قرار له , و الثانى وجود ثابت عند الله غير داثر و لا زائل لاستحالة أن يزول شى ء من الأشياء عن علمه - تعالى - أو يتغير علمه - تعالى - . إن هذا لبلاغا لقوم عابدين [١] .
اقول : ينبغى تلطيف النظر فى قول صاحب الأسفار فى أمرين : أحدهما أن الانسان الطبيعى ثابت سيال , ثابت لتجرده و سيال لطبيعته , كما أن الطبيعة ايضا كذلك سيالة بحسب وجودها الزمانى , ثابتة بحسب صورتها المفارقة العقلية . و ثانيهما قوله و انما هو متجدد الذات الباقية بورود الأمثال على الأتصال , لكى تعلم أن الجوهر الطبيعى فى حركته لا ينفك عن تجدد الأمثال , بل هو باق به فافهم .
يد - الفصل الثامن عشر من الموقف الثامن من آلهيات الأسفار( : كما ان جميع الموجودات طالبة للخير المطلق عاشقة للموجود الحق على الترتيب , فكذلك الخير المطلق و المعشوق الحق متجل لعشاقه إلا أن قبولها لتجليه و نيلها لنور جماله على التفاوت) - الى قوله( : و ما أمره الا واحد و ليس فعله إلا بتشابه) [٢] . قوله : و ليس فعله إلا بتشابه , يعنى به تجدد الأمثال المعنون فى الصحف العرفانية كما دريت .
يه آخر الفصل الخامس من الموقف التاسع من آلهيات الأسفار [٣] يبحث فيه عن تجدد الامثال و الحركة فى الجوهر معا فى تحت عنوان حكمة عرشية . و فى هذا المقام يعلم ان تجدد الامثال و الحركة فى الجوهر الطبيعى توأمان يرتضعان من لبن واحد من جهة , و يفترقان من جهة أخرى . و هما شقيقان عادلان حاكمان بان العالم حادث إلا ان التجدد حاكم بحدوثه آنا فانا مطلقا , و شقيقه ناطق بأن العالم الطبيعى فقط كذلك . و فى هذا المقام انسحب
[١] الأسفار , ط ١ , ج ١ , ص ٢٣١ .
[٢] المصدر , ج ٣ , ص ١٤١ .
[٣] المصدر , ج ٣ , ص ١٦١ .