عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٣ - ط - و من أمهات تلك العيون , البحث عن تكون جوهر النفس , هل هى جسمانية الحدوث و التصرف , أو روحانية الحدوث و التصرف ؟
نتلوها عليك حتى ينكشف لك جلية الحق فى الجواب عن هذا السؤال :
١ فى البحار عن امير المؤمنين على - عليه السلام( : - لما أراد الله أن ينشى ء المخلوقات أقام الخلائق فى صورة واحدة قبل خلق الأرض و السماوات) , الحديث [١] .
ب - للشيخ الرئيس فى رسالة النبوة فى الوجود النفسى و الاضافى للملك , كلام فى غاية الجودة و الرفعة حيث قال( : سميت الملائكة باسامى مختلفة لأجل معانى مختلفة , و الجملة واحدة غير متجزئة بذاتها إلا بالعرض من أجل تجزى المقابل) .
كلام الشيخ فى قوله( : و الجملة واحدة غير متجزئة بذاتها) مفادها ما قاله الامير عليه السلام( : - اقام الخلائق فى صورة واحدة) , فافهم .
ج - و فى الفصل الثانى من الطرف الثالث من المرحلة العاشرة من الأسفار , قال فى وحدة المفارقات و كثرتها : العقول و المعقولات بالفعل لشدة وجودها و نوريتها و صفائها بريئة عن الأجسام و الأعداد , و هى مع كثرتها و وفورها توجد بوجود واحد جمعى لا مبائنة بين حقائقها إذ كلها مستغرقة فى البحار الالهية , و اليها اشار بقوله ما لا تبصرون , و لفظ العنصر فى كلام الأوائل اشار الى هذا العالم [٢] .
د - و قال ايضا على هذا الاصل القويم الرصين فى الفصل الخامس من الموقف الثانى من آلهيات الأسفار([ : العالم الربوبى من جهة كثرة المعانى الأسمائية و الصفات عالم عظيم جدا , مع أن كل ما فيه موجودة بوجود واحد بسيط من كل وجه ( ج ٣ ط ١ ص ٣٠ ) .
هـ و فى الفصل الثالث عشر من الموقف الثالث من آلهيات الأسفار ايضا([ : و اما تلك الجواهر و الانوار القاهرة فهى مقدسة عن الزمان , منزهة عن التجدد و الحدثان , بل كلها مع تفاوت مراتبها فى الشرف و النورية كانت لشدة اتصال بعضها ببعض كأنها موجود واحد .
و الحق أنها واحدة كثيرة كما قررناه فى موضعه بالبرهان , و لهذا قد يعبر عنها بلفظ واحد كالقلم فى قوله - تعالى - : ( ن و القلم و ما يسطرون) [٣] , اتى بصيغة جمع العقلاء مع وحدته اشارة الى وحدته الجمعى , و قوله : ( اقرأ و ربك الاكرم الذى علم بالقلم) [٤] , و كالروح فى قوله : ( قل الروح من امر ربى) [٥] .
[١] البحار , المبين ط ١ , ص ٣٧ .
[٢] الاسفار , ط ١ , ج ١ , ص ٣٢٢ .
[٣] القلم : ١ .
[٤] العلق : ٤ .
[٥] الاسراء : ٨٥ .