عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥١ - ط - و من أمهات تلك العيون , البحث عن تكون جوهر النفس , هل هى جسمانية الحدوث و التصرف , أو روحانية الحدوث و التصرف ؟
الله بالروح , و لذلك يقال للعقل الأول روح القدس]( [١] .
و التعبير بالأجساد ليعم الأبدان كلها من العنصرية و ما فوقها . و الاستشهاد فى الغرر بقوله - سبحانه - حيث قال( : مع انه تبدل الأرض غير الأرض , معناه أن النفس كانت أرضية أى كانت فى الحدوث جسمانية , و صارت غير الأرض أى تبدلت فى البقاء روحانية) .
ثم العلامة ابن الفنارى فى مفتتح الفصل الأول من فاتحة مصباح الأنس أورد مطلقا شريفا فى بيان المأثور عن النبى - صلى الله عليه و آله و سلم - فى علم الابدان و الأديان , و فى تكريم الرحم و الحث على وصلها و النهى عن قطعها و تقديم الأرواح على الأبدان بمعنى , و تأخيرها عنها بمعنى آخر , ينبغى ذكره فى المقام مزيدا للبيان المذكور , قال :
([ روى عن النبى ( ص ) : العلم علمان علم الأبدان و الأديان , فعلم الأبدان كالطب ندب اليه النبى ( ص ) بالتصريح و التقديم هنا , و التلويح و التعظيم فى قوله ( ص ) حكاية عن الله تعالى : ( أنا الله و أنا الرحمن خلقت الرحم و شققت لها اسما من اسمى فمن وصلها وصلته و من قطعها قطعته) . و عن أبى هريرة , قال الله لها( : من وصلك وصلته و من قطعك قطعته) . قال الشيخ - ره - فى شرحه([ : الرحم اسم لحقيقة الطبيعة و هى حقيقة جامعة بين الكيفيات الأربع بمعنى أنها عين كل واحدة و ليس كل واحدة من كل وجه عينها بل من بعض الوجوه .
و وصلها بمعرفة مكانتها و تفخيم قدرها إذ لولا المزاج المتحصل من أركانها لم يظهر تعين الروح الانسانى , و لا أمكنه الجمع بين العلم بالكليات و الجزئيات الذى به توسل إلى التحقق بالمرتبة البرزخية المحيطة بأحكام الوجوب و الامكان و الظهور بصورة الحضرة و العالم تماما .
و أما قطعها فبازدرائها و بخس حقها فان من بخس حقها فقد بخس حق الله - تعالى , و جهل ما أودع فيها من خواص الأسماء , و لولا علو مكانتها لم يحبها الحق باخر الحديث .
و من جملة ازدرائها مذمة متأخرى الحكماء لها و وصفها بالكدورة و الظلمة و طلب الخلاص منها , فلو علموا أن كل كمال يحصل للانسان بعد مفارقة النشأة الطبيعية فهو من نتائج مصاحبة الروح للمزاج الطبيعى و ثمراتة فحقيقة يتوقف مشاهدة الحق سبحانه عليها
[١] شرح القيصرى على فصوص الحكم , ط ١ , ( ايران ) , ص ١١ .