عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٢ - ط - و من أمهات تلك العيون , البحث عن تكون جوهر النفس , هل هى جسمانية الحدوث و التصرف , أو روحانية الحدوث و التصرف ؟
الوجود بالمادة كالصور الاسطقسية و الجمادية كالنارية و الهوائية و الياقوتية و الذهبية و غيرها , فكانها مادية محضة منقسمة بانقسامها .
و اما ما يكون من الصور التى فعلها باستخدام قوة أخرى فلا محالة تكون تلك القوة لكونها آلة متوسطة أدون منزلة من تلك الصورة , فتكون تلك الصورة كأنها مرتفعة الذات عن سنخ المادة . و هذا الارتفاع عن دنو المادة الجسمية الأولى شأن النفس اذ لها حظ من الملكوت و التجرد و لو قليلا]( ( الاسفارج ٤ ط ١ ص ٣ ) .
فانظر فى قوله أولا : كأنها مرتفعة الذات عن سنخ المادة , فلم قال : كأنها ؟
و ثانيا ما يعنى بقوله : اذ لها حظ من الملكوت و التجرد و لو قليلا ؟
قال الحكيم المتأله المولى اسماعيل الاصفهانى فى بيانه ما هذا لفظه :
( ليس المراد التجرد بالمعنى المصطلح أى غير الحال فى المادة و إلا لا يصدق على النفس النباتى , بل الحيوانى , بل المراد بالتجرد , المعنى المفهوم من قوله كأنها مرتفعة الذات عن سنخ المادة بمعنى وجودها غير وجود المادة لا متحدة بها , بل يكون كأنها مرتفعة الذات عن سنخ المادة) .
فاذا كان لها هذه الشأنية فكيف كانت مادة منطبعة حتى تكون جسمانية الحدوث ؟ فافهم .
ثم ان ما لعله يسهل الخطب هو اشكالات عديدة ترد على قول المشاء بكونها روحانية الحدوث . و أهم تلك الاشكالات هو أن يحصل من صورة عقلية و مادة جسمانية نوع جسمانى واحد [١] , ثم على قولهم بعدم اتحاد المدرك بمدركه وجودا .
و كذلك لعل ما يسهله أن تنظر فى صدور المادة الطبيعية عن ما قبل الطبيعة مع ان السنخية بين العلة و معلولها حتم . بل الامر ارفع من العلية و المعلولية لأن الوجود هو مساوق الحق سبحانه له وحدة شخصية و الوجود ليس الا الحق فاين العلة و المعلول . و الغرض أن تقيس الصعود بالنزول مع ان الامر فى الأول أهون .
و كذلك لعل التغلغل و الغوص فى كلمات أخرى من صاحب الأسفار يعينك فى الاعتلاء الى فهم ذلك الخطاب الفصل :
[١] الأسفار , ط ١ , ج ١ ص ٢٨٢ , و ج ٢ ص ٢ .