عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٨ - - و من تلك العيون النازلة من ذروة التحقيق أن البدن مرتبة نازلة للنفس , و النفس تمام البدن و البدن تجسد الروح و تجسمه و صورته و مظهره و مظهر كمالاته و قواه فى عالم الشهادة بلا تجاف من الطرفين
و قوله( : من أى وجه عينه) , أى باعتبار الظهور .
و قوله( : يتحقق له ما ذكرناه) , أى من حال الروح مع بدنه . فتدبر بما ذكرنا فى
قوله - عليه السلام - : ( من عرف نفسه فقد عرف ربه) .
تبصرة : لما كان البدن مرتبة نازلة لنفسه , و النفس تمام البدن , و التغاير بينهما بضرب من الاعتبار فى التحليل العقلى , عرفت ان النفس من سنخ الاخرة و انها محيطة به لا عليه . قال - عز من قائل - : ( و كان بكل شى ء محيطا) [١] . و لم يقل : و كان الله على كل شى ء محيطا . و كذلك الايات الأخرى التى كانت صلة الاحاطة فيها كلمة الباء لا على , فافهم .
فالصواب أن يقال إن البدن فى النفس , لا أن النفس فى البدن كما يلفظ به من لا خبرة له بدقائق الأسرار , كما سترزق من العيون الاتية أن الجنة و النار فى الارواح لا بالعكس , بل الأمر ارفع من اعمال الكلمة الخافضة المشعرة بالظرفية كما ستعلم فى العين السادسة و العشرين .
و عليك بكلام الوصى عليه السلام فى الاستبصار بما نريده فى هذه التبصرة :
( إن جاثليقا يسأل امير المؤمنين - عليه السلام - عن مسائل منها : فأخبرنى عن الجنة هى فى الدنيا أم الدنيا فى الاخرة , و أين الاخرة و الدنيا ؟
قال - عليه السلام - الدنيا فى الاخرة , و الاخرة محيطة بالدنيا , إذا كانت النقلة من الحيوة إلى الموت ظاهرة و كانت الاخرة هى دار الحيوان لو كانوا يعلمون , و ذلك أن الدنيا نقلة و الاخرة حيوة مقام , مثل ذلك النائم و ذلك أن الجسم ينام و الروح لاينام و البدن يموت) .
تبصرة : من كلمات صاحب الأسفار حول هذه العين و أترابها هو ما قال( : حكمة الصانع فى الانسان أنه كثف اللطيف , و لطف الكثيف) [٢] و لا يخفى عليك رفعة رتبة هذه الكلمة الكاملة فى صنع العالم و آدم .
[١] النساء : ١٢٧ .
[٢] الأسفار , ط ١ , ج ٣ , ص ١٣١ .