عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٦ - النفس فى النباتات
قسرية فلا تكون متحركة بذاتها , و لا يكون ايضا تحريكها بذاتها , بل الأولى أن يكون القاسر هو المبدأ الأول و أن يكون هو النفس , و ان كانت نفسانية فالنفس قبل النفس و تكون لا محالة بارادة فتكون إما واحدة لا تختلف فيكون تحريكها على تلك الجهة الواحدة , أو تكون مختلفة فتكون كما علمت سكونات لا محالة فلا تكون متحركة لذاتها .
و أما الحركة من جهة الكم فأبعد شى ء من النفس , ثم لا يكون شيئا متحركا من جهة الكم بذاته بل لدخول داخل عليه , او استحالة فى ذاته .
و أما الحركة على سبيل الاستحالة فاما أن تكون حركة فى كونها نفسا فتكون النفس اذا حركت لا تكون نفسا , و إما حركة فى عرض من الأعراض لا فى كونها نفسا , فأؤل ذلك أن لا يكون تحركها من نحو تحريكها بل تكون ساكنة فى المكان حين تتحرك فى المكان , و الثانى الاستحالة فى الأعراض غايتها حصول ذلك العرض , و اذا حصل فقد وقفت الاستحالة .
و ايضا فقد تبين لك أن النفس لا ينبغى أن تكون جسما و المحرك الذى يحرك فى المكان بأن يتحرك نحو ما يحرك فهو جسم لا محالة , فلو كان للنفس الحركة و الانتقال لكان يجوز أن تفارق بدنا , ثم تعود اليه . و هؤلاء يجعلون مثل النفس مثل زيبق يجعل فى بعض الأجسام فاذا ترجرج تحرك ذلك الجسم و يدفعون أن تكون الحركة حركة اختيارية .
و ايضا فقد علمت ان القول بالهباء هدر باطل . و علمت أيضا ان القول بوحدة المبدأ الأسطقسى جزاف .
ثم من المحال ما قالوه من أن الشى ء يجب أن يكون مبدأ حتى يعلم ما وراه , فانا نعلم و ندرك بانفسنا أشياء لسنا بمبادلها . و أما اثبات ذلك من طريق من ظن أن المبدأ أحد الاسطقسات , فهو أنا نعلم اشياء ليست الأسطقسات بوجه من الوجوه مبدأ للأسطقسات , و هو أن كل شى ء إما أن يكون حاصلا فى الوجود , و إما أن لا يكون , و ان الأشياء المساوية لشى ء واحد متساوية فهذه الأشياء لا يجوز أن يقال إن النار و الماء و غير ذلك مبادلها فنعلمها بها و لا بالعكس .
و ايضا إما أن تكون معرفة النفس بما هى مبدأ له انما تتناول عين ذلك المبدأ , أو تتناول الأشياء التى تحدث عن المبدأ و ليست هى المبدأ , أو تكون بكليهما , فان كانت انما تتناول كليهما و كان العالم بالشى ء يجب أن يكون مبدأ له فتكون النفس ايضا مبدأ للمبدأ , و ايضا مبدأ لذاتها لأنها تعلم ذاتها , و إن كانت ليس تعلم المبدأ و لكن تعلم الأحوال