عيون مسائل النفس - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ١١٦ - د - و من تلك العيون المتشعبة , الكلام فى آراء القوم فى النفس
اقول : ما افاده من بيان التأويلات سلوك الى صوب الصواب فان هؤلاء الأعاظم و اولى الألباب لا يتفوهون بما ظاهره لا يوافق الموازين العلمية اصلا و كانت عادتهم أن يبنوا كلامهم على الرموز و التجوزات لحكم و مصالح راعوها كما يأتى نقل اقوال العلماء فى ذلك .
على أن كثيرا من اصطلاحات طبية و غيرها شاعت فى العلوم الالهية و صار الاشتراك اللفظى فى كثير منها موجبا لبعض الظنون بهم , و حاشاهم عن ذلك و عمل صدر المتألهين عين الحق و الصدق و محض الرشاد و الصواب .
و قد عد عدة من الاراء المذكورة الشيخ البهائى فى اواخر كشكوله قال( : المذاهب فى حقيقة النفس اعنى ما يشير اليه كل أحد بقوله : انا كثيرة , و الدائر منها على الألسنة و المذكورة فى الكتب المشهورة اربعة عشر مذهبا .
و بعد عد ثلاثة عشر منها , قال : الرابع عشر انها جوهر مجرد عن المادة الجسمانية و العوارض الجسمانية , لها تعلق بالبدن تعلق التدبير و التصرف , و الموت هو قطع هذا التعلق . و هذا هو مذهب الحكماء الالهيين و اكابر الصوفية و الاشراقيين , و عليه استقر رأى المحققين من المتكلمين كالامام الرازى و الغزالى و المحقق الطوسى و غيرهم من الأعلام و هو الذى اشارت اليه الكتب السماوية و انطوت عليه الأنباء النبوية و قادت إليه الأمارات الحدسية و المكاشفات الذوقية) [١] .
و كذلك أتى بقريب مما فى الكشكول فى كتابه الأربعين حيث قال فى أول شرح الحديث الأربعين ما هذا لفظه([ : و قد تحير العقلاء فى حقيقتها , و اعترف كثير منهم بالعجز عن معرفتها حتى قال بعض الأعلام : ان قول امير المؤمنين عليه السلام( : من عرف نفسه فقد عرف ربه) معناه أنه كما لا يمكن التوصل الى معرفة النفس لا يمكن التوصل الى معرفة الرب , و قوله عز و علا : ( و يسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى و ما اوتيتم من العلم إلا قليلا) [٢] مما يعضد ذلك .
و الاقوال فى حقيقتها متكثرة , و المشهور اربعة عشر قولا ذكرناها فى المجلد الرابع من المجموع الموسوم بالكشكول . و الذى عليه المحققون أنها غير داخلة فى البدن بالجزئية و الحلول , بل هى برية عن صفات الجسمية , منزهة عن العوارض المادية , متعلقة به تعلق
[١] كشكول الشيخ البهائى , الطبع الاول , ص ٥٦٤ .
[٢] الأسراء : ٨٥ .