تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٨ - ما يعتبر فيما يسجد عليه
ويبعّده أنّ المأخوذ في كلتا الطائفتين هو عنوان القطن والكتّان، ولا شاهد على هذا الحمل بعد كون المأخوذ عنواناً واحداً.
نعم، الأنسب بمعنى العنوانين هو ما قبل النسج؛ لأنّ المنسوج منهما إنّما يطلق عليه الثوب ونحوه، ولكنّك عرفت [١] وحدة التعبير في الدليلين، إلّا أن يقال: إنّ الطائفة المجوّزة تصير قرينة على التصرّف في خصوص المانعة بحملها على ما بعد النسج، فيكون التصرّف في أحد الدليلين بمقتضى حمل الآخر على معناه الحقيقي أو الأنسب.
وذكر بعض المحقّقين من المعاصرين في كتاب صلاته في مقام الجمع بين الطائفتين ما ملخّصه: أنّه يمكن أن يقال: إنّ القطن والكتّان ليسا ممّا يطلق عليه الملبوس بقول مطلق؛ فإنّ الظاهر من الملبوس في الأخبار المتضمّنة لمنع السجود عليه هو ما اعدّ للّبس، ومجرّد قابليّة الشيء لأن يكون ملبوساً لا يوجب صدق عنوان الملبوس عليه، فعلى هذا يكون كلّ من القطن والكتّان على قسمين: قسم يكون معدّاً للّبس، وقسم يكون معدّاً للافتراش ونحوه.
وحينئذٍ فنقول: إنّ الأخبار المجوّزة للسجود على مطلق القطن والكتّان تخصّصها الأخبار المانعة عن السجود على الملبوس؛ فإنّ إخراج الملبوس من خصوص القطن والكتّان عن تحت أدلّة المنع يوجب تقييد موردها بالفرد النادر؛ وهو الملبوس من غيرهما من جنس النباتات، بل لعلّه لم يكن موجوداً في زمن صدور الأدلّة، فلابدّ من حفظ الملبوس من جنسهما تحت
[١] في ص ٤٤٥- ٤٤٦.