تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٠ - حكم الحرير
وبهذه الروايات يقيّد إطلاق موثّقة سماعة بن مهران المتقدّمة، الشامل للنساء؛ فإنّ الحكم وإن كان يستفاد من مفهوم الجواب، إلّاأنّه حيث كان الجواب مسوقاً لبيان المفهوم، فلابدّ من الالتزام به، ولم يفرق فيه بين الرجل والمرأة، كما في السؤال، ولكن لا مانع من تقييد إطلاقه بها.
وأمّا رواية زرارة قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام ينهى عنلباس الحرير للرجال والنساء إلّاما كان من حرير مخلوط بخزّ لحمته أو سداه خزّ، أو كتّان، أو قطن، وإنّما يكره الحرير المحض للرجال والنساء [١]. فالجمع بينها، وبين الروايات المتقدّمة يقتضي حمل النهي فيها على الكراهة بقرينة الذيل، وحمل الكراهة على الأعمّ من الحرمة والكراهة المصطلحة؛ بمعنى ثبوت التحريم في حقّ الرجال، والكراهة في حقّ النساء، ولا مانع من الالتزام بها.
المقام الثاني: في الحكم الغيري المتعلّق بلبس الحرير في الصلاة، وقد ادّعي الإجماع على بطلان صلاة الرجل فيه [٢]، والظاهر أنّه لا إشكال ولا خلاف بين الإماميّة في ذلك [٣]. نعم، المسألة خلافيّة بين العامّة، حيث إنّه ذهب بعضهم إلى الجواز، وبعض آخر إلى المنع [٤]، والظاهر أنّه لا مستند لهم من
[١] تهذيب الأحكام ٢: ٣٦٧ ح ١٥٢٤، الاستبصار ١: ٣٨٦ ح ١٤٦٨، وعنهما وسائل الشيعة ٤: ٣٧٤، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي ب ١٣ ح ٥.
[٢] الخلاف ١: ٥٠٤ مسألة ٢٤٥، المعتبر ٢: ٨٧، تذكرة الفقهاء ٢: ٤٧٠ مسألة ١٢٤، منتهى المطلب ٤: ٢٢٠، مدارك الأحكام ٣: ١٧٣، رياض المسائل ٣: ١٧٤- ١٧٥.
[٣] الانتصار: ١٣٤، مجمع الفائدة والبرهان ٢: ٨٢، الحدائق الناضرة ٧: ٨٧.
[٤] الامّ: ٩١، بداية المجتهد ١: ١١٩، المجموع ٣: ١٨٢، المغني لابن قدامة ١: ٦٢٦، تذكرة الفقهاء ٢: ٤٧٠ مسألة ١٢٤.