تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٣ - عدم جواز الصلاة في غير المأكول
الأوّل: نقل العلّامة في محكيّ المختلف عن الشيخ قدس سره [١] أنّه خصّ المنع عن الصلاة في أجزاء غير المأكول بما إذا كان ما يصلّى فيه ممّا تتمّ الصلاة فيه منفرداً، خلافاً لما اختاره في النهاية [٢] من التعميم وعدم الفرق بينه، وبين ما لا تتمّ فيه الصلاة كذلك، واستدلّ على التخصيص بأنّه قد ثبت للتكّة والقلنسوة حكم مغاير لحكم الثوب؛ من جواز الصلاة فيهما وإن كانا نجسين أو من حرير محض، فكذا يجوز لو كانا من وبر الأرانب وغيره [٣].
وظاهر كلامه وإن كان هو الاستدلال بالقياس الذي ليس من مذهب الإماميّة وأجمعوا على عدم اعتباره، إلّاأنّه يجري فيه احتمالان آخران:
أحدهما: أن يكون مراده الاستدلال بالاستقراء، بتقريب: أنّ مراجعة الأدلّة المانعة عن الصلاة في النجس، أو في الحرير المحض الشاملة بإطلاقها لجميع الموارد،- بعد قيام القرينة المنفصلة على الاختصاص بما تتمّ فيه الصلاة منفرداً- تقتضي الحكم بأنّ مراد الشارع من المطلقات الواردة في غير النجس والحرير هو المقيّد، فلا دلالة لها على المنع في غير ما تتمّ.
والجواب: أنّ الاستقراء لا يكون حجّة ما لم يفد القطع؛ لافتقار الظنّ إلى قيام الدليل على حجّيته، كما حقّق في محلّه [٤]، مع أنّ تحقّقه غير معلوم؛ لأنّ التفصيل في الميتة غير متحقّق، وفي الحرير محلّ البحث، كما سيأتي [٥]
[١] المبسوط ١: ٨٢- ٨٣.
[٢] النهاية: ٩٦، ٩٨ و ٥٨٦- ٥٨٧.
[٣] مختلف الشيعة ٢: ١٠٠- ١٠١ مسألة ٤١.
[٤] فرائد الاصول ١: ١٢٥- ١٣٤، كفاية الاصول: ٣١٧- ٣٢٣، دراسات في الاصول ٢: ٤٠٠- ٤٠٥.
[٥] في ص ٣٠٦ وما بعدها.