تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٨ - اعتبار كون لباس المصلّي مذكّى
التاسعة: هل المطروحيّة في أرض الإسلام أمارة على وقوع التذكية على المطروح، أو على الأمارة عليه، أو أنّها لا تكون أمارة أصلًا إلّاإذا كان عليه أثر استعمال المسلم وجريان يده عليه، ومن المعلوم أنّه حينئذٍ يرجع إلى اعتبار يد المسلم وأماريّتها.
والدليل في هذا البحث رواية السكوني المتقدّمة [١]، عن أبي عبداللَّه عليه السلام: أنّ أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكّين، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يقوّم ما فيها ثمّ يؤكل؛ لأنّه يفسد وليس له بقاء، فإذا جاء طالبها غرموا له الثمن. قيل له:
يا أمير المؤمنين عليه السلام لا يدرى سفرة مسلم أو سفرة مجوسيّ؟ فقال: هم في سعة حتى يعلموا.
ويجري في معنى الرواية احتمالات:
أحدها: أن تكون الرواية بصدد بيان أصالة الطهارة عند الشكّ في النجاسة، ومنشأ الشكّ عدم العلم بكون السفرة لمسلم أو مجوسيّ من جهة ملاقاة المجوسي. وعليه: فالمراد بقوله عليه السلام: «هم في سعة حتّى يعلموا» هو التوسعة من جهة الطهارة إلى حصول العلم بالنجاسة.
ثانيها: أن تكون الرواية بصدد بيان أماريّة المطروحيّة في أرض الإسلام على وقوع التذكية على الحيوان المأخوذ منه اللحم الموجود في السفرة، ومنشأ الشكّ احتمال كونها لمجوسيّ، وهو لا يراعي شرائط التذكية المعتبرة في الإسلام، ولا يجتمع هذا الاحتمال مع ذكر مثل الخبز والبيض في رديف اللحم؛
[١] في ص ١٥٣.