تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣٣ - موارد سقوط الأذان والإقامة
ثمّ إنّ سيّدنا العلّامة المحقّق البروجردي قدس سره أفاد في تعليقة العروة في هذا المقام كلاماً؛ وهو: أنّ اعتبار هذه الامور إنّما هو فيمن دخل المسجد مريداً للصلاة مستقلّاً عن الجماعة إمّا جماعة أو فرادى. وأمّا من دخله لإدراكها فوجدهم قد فرغوا ولم يتفرّق الصفوف، فالظاهر أنّ سقوطهما عنه بملاك آخر، ولا يبعد فيه سقوطهما في كلّ مورد يكون إدراكه لها قبل الفراغ مسقطاً [١].
أقول: الظاهر أنّ الملاك للسقوط في المورد الثاني إنّما هو كون هذا الشخص كأنّه مدرك للجماعة بعد فرض كون نيّته قبل الدخول ذلك؛ فأذانه وإقامته إنّما هو أذان الجماعة وإقامتها، كما أنّ الملاك للسقوط في المورد الأوّل إنّما هو احترام الجماعة السابقة ولحاظ حقّ الإمام السابق، بعدم رفع الصوت بالأذان حتّى كان الجماعة اللّاحقة من توابع الجماعة السابقة، فينبغي تركهما فيها، ولذا ورد في بعض الروايات السابقة [٢]، أنّ الداخلين إذا أرادوا الصلاة جماعة يقومون في ناحية المسجد ولا يبدوا لهم، أو لا يبدر بهم إمام.
وبالجملة: فكلام سيّدنا الاستاذ قدس سره في الحاشية مبنيّ على استفادة الموردين من النصوص، فمن بعضها يستفاد حكم من دخل المسجد لإدراك الجماعة، وأنّه يسقط الأذان والإقامة بالنسبة إليه إرفاقاً له ورعاية لنيّته.
وبعبارة اخرى: مفاده جعل حقّ له؛ لكونه قاصداً لإدراك الجماعة، فكأنّه مدرك لها، فأذانه وإقامته هو أذان الجماعة وإقامتها، ولا يخفى أنّه في هذه
[١] التعليقة على العروة الوثقى: ٤٤.
[٢] تقدّم في ص ٥٢٨.