تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٢ - تتمّة
أحد طرح الرواية باعتبار السند، فهي تامّة من جهة السند والدلالة.
ولابدّ أوّلًا من ملاحظة أنّه هل يمكن الجمع بينها، وبين رواية المنع، وعلى تقدير عدم الإمكان ولزوم الرجوع إلى المرجّحات أنّ المرجح مع أيّهما.
فنقول: الذي يستفاد من الكلمات في مقام الجمع وجوه ثلاثة، وقبل التعرّض لها نقول:
لا إشكال في الجمع إذا حمل مستند المنع على كون السؤال فيه إنّما هو عن الحكم الوضعيّ المتعلّق بالحرير مطلقاً؛ من دون فرق بين القلنسوة وغيرها ممّا تتمّ فيه الصلاة وحده؛ فإنّه على هذا التقدير يكون السؤال والجواب فيه كلاهما مطلقين شاملين لما تتمّ فيه الصلاة أيضاً؛ فإنّه حينئذٍ تكون رواية الحلبي مقيّدة لإطلاق دليل المنع، ويكون الجمع حينئذٍ من الجمع بين المطلق والمقيّد، فالإشكال إنّما هو على غير هذا الفرض، وهو الظاهر كما عرفت.
الأوّل: ما أفاده سيّدنا العلّامة الاستاذ البروجردي- قدّس سرّه الشريف- من أنّه لمّا كان بطلان الصلاة في الحرير غير معروف عند العامّة، وإنّما ذهب إليه بعضهم [١] استناداً إلى أنّ حرمة لبسه تقتضي بطلان الصلاة فيه، وإنّما المعروف بينهم حرمة لبس الحرير مطلقاً [٢]. ومن المعلوم عدم الفرق عندهم بين ما لا تتمّ وغيره أصلًا، كما أنّهم لا يفرّقون في بعض الموانع الذي يقولون به بينهما، كالنجاسة وغيرها.
وحينئذٍ فيمكن أن يقال: إنّ الجواب عن السؤال بالجواز فيما لا تتمّ
[١] تقدّم تخريجه في ص ٣١٠.
[٢] تقدّم تخريجه في ص ٣٢٠.