تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٣ - تتمّة
- حيث يشعر ببطلان الصلاة في غيره- لم يذكر فيهما؛ لأنّه مناف للتقيّة، فعدل الإمام عليه السلام عنه إلى بيان حرمة الصلاة في الحرير المحض المسلّمة عندهم؛ وإن كانت لا تقتضي الفساد بنظرهم.
هذا، مضافاً إلى أنّ السؤال باعتبار كونه سؤالًا عن حكم خصوص ما لا تتمّ فيه الصلاة، كما هو المفروض- وهو يشعر باعتقاده بطلان الصلاة في غيره- لعلّه كان سبباً لالتجائه عليه السلام إلى ذلك [١].
ويرد عليه ما عرفت من أنّ حمل الجواب على العدول مناف للظاهر جدّاً، ولا يسوّغه الجمع بوجه، مضافاً إلى أنّ إسناد عدم الحلّية إلى الصلاة ظاهر في الحكم الوضعيّ الذي لا يقولون به، فكيف يتحقّق معه رعاية التقيّة؟! وما هو المسلّم بينهم إنّما هو حرمة لبس الحرير لا الصلاة فيه، فهذا النحو من الجمع غير تامّ.
الثاني: ما في المستمسك من أنّ تقييد إطلاق المكاتبتين بسبب رواية الحلبي هو مقتضى الجمع العرفي، قال: ودعوى أنّه من قبيل تخصيص المورد، وهو مستهجن، ممتنعة؛ فإنّ الاستهجان إنّما يسلّم لو كان بحيث لو ضمّ هذا المقيّد إلى المطلق لكان الكلام متدافعاً، ولو قيل: لا تحلّ الصلاة في حرير محض إلّافي القلنسوة ونحوها لم يكن كذلك، فالتقييد هو مقتضى الجمع العرفي [٢].
ويرد عليه: وضوح التدافع؛ فإنّ مرجع الجمع بهذا النحو بعد فرض كون
[١] نهاية التقرير ١: ٤٢٠- ٤٢١.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ٥: ٣٦٤- ٣٦٥.