تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٥ - جواز الصلاة في الخزّ والسنجاب
وبالجملة: فاعتبار هذا القيد في المستثنى ممّا لا إشكال فيه، إنّما الإشكال في تشخيص معناه، وأنّه هل يقدح في تحقّقه ما إذا كان المغشوش به شيئاً يسيراً غير معتدّ به، بل وما إذا كان مستهلكاً بحيث زالت حقيقته واستهلك في وبر الخزّ، أو لا يقدح فيه ذلك، أو يكون بين الصورتين فرق؟ وجوه واحتمالات.
وقبل ترجيح أحد الوجوه لابدّ من ملاحظة أنّ مقتضى كون الخطابات الشرعيّة واردة على طبق المفاهيم العرفيّة، وأنّه يجب الرجوع في تشخيص معاني العناوين المأخوذة في الأدلّة إلى العرف، هل هو الرجوع إليهم في المفاهيم ولو مع التسامح في مصاديقها، أو أنّ مقتضاه الرجوع إليهم في تعيين المفاهيم، والدقّة في التطبيق على المصاديق ولو كان على خلاف العرف.
فإذا ورد لفظ «المُدّ» مثلًا في دليل، فاللّازم الرجوع إلى العرف في استكشاف معناه، فإذا فسّره بمقدار معيّن، فالواجب مراعاة ذلك المقدار من دون نقص؛ وإن كان العرف يتسامح في مقام التطبيق ويحكم بتحقّقه مع النقص عن ذلك المقدار بقليل؟ غير خفي أنّ الظاهر هو الوجه الثاني، وأنّه لا اعتبار في المسامحات العرفيّة أصلًا.
إذا عرفت ذلك فنقول:
الظاهر أنّ لفظ «الخالص» المأخوذ في لسان النصّ والفتوى، يكون المتفاهم منه عند العرف خلوّ الشيء عن غير حقيقته رأساً، بحيث إذا كان الخليط شيئاً يسيراً غير معتدّ به أيضاً، لا ينطبق عليه هذا المفهوم العرفي بالنظر الدقّي وإن كان يتحقّق بالنظر المسامحي، بل لا يبعد أن يقال بعدم