تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٨ - في اللباس المشكوك
بنحو الطبيعة السارية، بحيث يكون كلّ جزء من أجزاء كلّ حيوان لا يؤكل لحمه مانعاً مستقلّاً في قبال غيره من الأجزاء، وغيره من الحيوانات الاخر التي تكون كذلك، فالمرجع هي أصالة البراءة؛ لانحلال التكليف فيه إلى تكاليف عديدة حسب تعدّد أفراد الحيوان الذي يحرم أكل لحمه، وأجزاء كلّ فرد، ومن المعلوم أنّ تعلّقه في المقام مشكوك، فتجري البراءة.
وأمّا لو كان موضوع المانعيّة ملحوظاً بنحو صرف الوجود، فلا يكون شكّ في المانعيّة؛ لأنّ جعل مانعيّة واحدة لصرف الوجود الصادق على القليل والكثير معلوم، والشكّ إنّما هو في انطباق المانع عليه، فلا مجال لأصل البراءة؛ لاختصاص مجراه بالشكّ في التكليف وهو مفقود.
ولا مجال لأن يقال: إنّ عدم صرف الوجود من غير المأكول الذي تقيّدت به الصلاة، عبارة عن أعدام متعدّدة بعدد وجودات خاصّة لعنوان غير المأكول، وما هو معلوم كونه مصداقاً لغير المأكول يعلم اعتبار عدمه في الصلاة، والمشكوك لا يعلم اعتباره، فيكون من مصاديق تردّد الأمر بين الأقلّ المتيقّن، والأكثر المشكوك.
وذلك لما عرفت من أنّ الشكّ في هذا الفرض إنّما هو في انطباق المكلّف به على الخارج، ومجرى البراءة ما إذا كان الشكّ في أصل التكليف.
هذا، والظاهر أنّ المانعيّة في المقام إنّما كان موضوعها ملحوظاً بالنحو الأوّل؛ لأنّ الظاهر من النواهي المتعلّقة بالعناوين التي لها أفراد في الخارج، تعلّقها بها على نحو السريان الاستغراقي؛ بمعنى كون كلّ جزئيّ خارجيّ يصدق عليه عنوان المنهيّ عنه مورداً للنهي استقلالًا؛ من دون فرق بين