تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٠ - في اللباس المشكوك
أمّا أوّلًا: فلأنّ رتبة الشرط إنّما تكون متقدّمة على رتبة المانع؛ لأنّ الشرط له دخل في تأثير المقتضي والسبب، والمانع ما يمنع ويحول بين المقتضي وأثره، ففي مورد عدم تحقّق المقتضى- بالفتح- مع وجود المقتضي- بالكسر- يلاحظ أوّلًا: أنّ الشرط هل يكون موجوداً؟ فإذا لم يكن موجوداً يكون العدم مستنداً إلى عدم تحقّق الشرط، وإذا كان موجوداً تصل النوبة إلى وجود المانع واستناد العدم إليه، فاستناد العدم إلى عدم الشرط ووجود المانع ليس في رتبة واحدة.
وعليه: فمع فرض كون الاعتبار في المقام بنحو الشرطيّة- ولازمه انتفاء المشروط مع انتفاء الشرط- لا تصل النوبة إلى استناد العدم إلى وجود المانع أصلًا، فجعل المانعيّة لا يترتّب عليه فائدة بوجه.
وأمّا ثانياً: فلأنّه على تقدير اتّحاد الرتبة وعدم ثبوت التقدّم والتأخّر، لا معنى أيضاً للجمع بين الاعتبارين؛ لاستلزامه اللغويّة وعدم ترتّب الأثر؛ لأنّه مع أحد الاعتبارين يتحقّق ما هو المقصود في البين، ولا يبقى حاجة إلى الاعتبار الآخر وتشريعه، فالجمع بين الشرطيّة والمانعيّة ممّا لا سبيل إليه.
الجهة الرابعة: في أنّه بعد عدم إمكان الجمع بين الشرطيّة والمانعيّة، ولزوم الالتزام بأحد الاعتبارين، لابدّ من ملاحظة أنّ الروايات الواردة هل يكون ظهورها في المانعيّة أقوى، أو العكس، أو لا تكون أقوائيّة في البين؟ والظاهر بعد ملاحظة ما عرفت [١] هو الأوّل؛ لأنّه ظهر لك أنّ ظهور الروايات في المانعيّة غير قابل للإنكار. وأمّا ظهورها في الشرطيّة، فقابل للمناقشة
[١] في ص ٢٠١- ٢٠٨.