تفصيل الشريعة- كتاب الصلاة( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢ - في اللباس المشكوك
إمكان اجتماع المانعيّة المطلقة، والإجزاء والصحّة في صورة الجهل، فالصحيحة تقيّد دائرة المانعيّة بغير صورة الإجزاء، وتصير النتيجة اختصاصها بصورة العلم، وهو المدّعى [١].
أقول: مراده من الصحيحة ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبداللَّه قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يصلّي وفي ثوبه عذرة من إنسان أو سنوّر أو كلب، أيعيد صلاته؟ قال: إن كان لم يعلم فلا يعيد [٢].
وتقريب دلالتها أنّ محطّ السؤال وإن كان هي حيثيّة النجاسة الثابتة في العذرة المشتركة بين عذرات الإنسان والسنوّر والكلب، لا حيثيّة غير المأكوليّة الثابتة في الأخيرين فقط؛ لما عرفت [٣] من خروج الإنسان عن أدلّة مانعيّة غير المأكول نصّاً وانصرافاً، إلّاأنّه بعد ملاحظة أمرين يستفاد من الصحيحة حكم الحيثيّة الثانية أيضاً.
الأوّل: كون السؤال بلحاظ التعبير بالإعادة ظاهراً في أنّ المفروض وقوع صلاة في الخارج في شيء من العذرات المذكورة في الصحيحة. ومن المعلوم أنّ الصلاة الخارجية الواقعة في عذرة واحد من الأخيرين يكون الخلل فيها من كلتا الحيثيّتين.
الأمر الثاني: أنّ الجواب دالّ على عدم وجوب الإعادة في صورة الجهل
[١] حكى عنه في كتاب الصلاة، تقريرات بحث المحقّق النائيني للآملي ١: ١٧٠.
[٢] تهذيب الأحكام ٢: ٣٥٩ ح ١٤٨٧، الاستبصار ١: ١٨٠ ح ٦٣٠، الكافي ٣: ٤٠٤ ح ٢، وص ٤٠٦ ح ١١، وعنها وسائل الشيعة ٣: ٤٧٥، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ب ٤٠ ح ٥.
[٣] في ص ١٩١- ١٩٤.